شرح
العزيز ، فليس « سنّة » في قبال « واجب » كما توهم .
ومنها : ما ورد من السؤال عن أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هل اغتسل حين غسل رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) عند موته ؟ فأجابه الصادق ( عليه السلام ) : النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) طاهر مطهّر ، ولكن فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وجرت به السنّة ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 291 / أبواب غسل المسّ ب 1 ح 7 .. لدلالتها على أن غسل مسّ الميِّت لم يكن واجباً قبل فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وإنّما فعله وجرت به السنّة فهو أمر مستحب .
وفيه أوّلًا : أنّ الرواية ضعيفة السند ، لأنّ الشيخ رواها في التهذيب في موضعين :
أحدهما : باب الأغسال الواجبة والمندوبة ( 2 )( 2 ) التهذيب 1 : 107 / 281 .، عن محمّد بن الحسن الصفار عن محمّد بن عيسى عن القاسم بن الصيقل ( 3 )( 3 ) في الاستبصار [ 1 : 99 / 323 ] وفي بعض نسخ التهذيب القاسم الصيقل .، من الأغسال المفترضات والمندوبات .
وثانيهما : في آخر باب الزيادات من تلقين المحتضرين ، عن الصفار عن محمّد بن عيسى العبيدي عن الحسين بن عبيد ( 4 )( 4 ) التهذيب 1 : 469 / 1541 ..
وهما ضعيفتان ، الأولى بالقاسم بن الصيقل ، والثانية بالحسين بن عبيد كما في نسخة التهذيب ، وأمّا الحسن بن عبيد كما في الوسائل فلم يذكر في الرجال أصلًا .
وأمّا ما في الوسائل من نقل الرواية عن الشيخ بطريقين ، أحدهما بطريق الصفار عن محمّد بن عيسى المتقدِّم ، وثانيهما عن المفيد عن أحمد بن محمّد عن أبيه عن الصفار عن محمّد بن عيسى . . . فلم نقف على طريقه الثاني في التهذيب .
وثانياً : أنّ الرواية غير تامّة من حيث الدلالة ، إذ لم تدلّ على أن كونه سنّة معلول لفعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، بل جري السنّة وفعله ( عليه السلام ) في عرض واحد ، بمعنى أنّه أتى به وجرى به السنّة ، حيث لم يقل فعله فجرى به السنّة بل قال : « فعل وجرت به السنّة » .