تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
والحرمة قد ثبتت في حق الحائض ، وبعد انقطاع الحيض وارتفاعه ارتفعت الحرمة الثابتة لأجله لا محالة ، والمستحاضة موضوع ثان آخر نشك في حرمة تلك الأفعال في حقها بحيث لو قلنا فيها بالحرمة لكانت حرمة مغايرة لتلك الحرمة الثابتة على الحائض . وممّا يؤيد ذلك أنّا لم نر ولم نسمع من أحد يحكم بوجوب الكفّارة في وطء المستحاضة ولو مع القول بحرمته في حقها ما لم تغتسل ، مع أن القائل بوجوب الكفّارة في وطء الحائض موجود . فهذا يدلَّنا على أن الحرمة على تقدير القول بها في المستحاضة هي حرمة أُخرى غير الحرمة الثابتة في حق الحائض ، ومع عدم اتحاد القضيتين لا مجرى للاستصحاب . وثالثاً : لو أغمضنا عن ذلك فمقتضى إطلاق الآية الكريمة والروايات جواز وطء المستحاضة من دون حاجة إلى الاغتسال ، وذلك لقوله تعالى : * ( ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ) * ( 1 )( 1 ) البقرة 2 : 222 .أو « يطَّهرن » بالتشديد ، فإن للغاية مفهوماً ، فتدل على عدم الحرمة بعد انقطاع الدم أو الاغتسال من الحيض . وفي حالة الاستحاضة يجوز وطؤها بمقتضى الآية المباركة . كما أن مقتضى الأخبار ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 371 ، 379 / أبواب الاستحاضة ب 1 ، 3 .ذلك ، بل بعضها عام ويدلُّ على أن المستحاضة يأتيها بعلها إذا شاء ( 3 )( 3 ) الوسائل 2 : 372 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 4 .. ومن الظاهر أن مع وجود الإطلاق والدليل الاجتهادي لا مجال للتمسّك بالاستصحاب . ورابعاً : أن الاستصحاب لو جرى فإنما يختص بما إذا حدثت الاستحاضة قبل غسل الحيض أو في أثنائه ، وأمّا إذا حدثت بعد الاغتسال من الحيض فمقتضى الاستصحاب جواز وطئها لا حرمته ، وذلك لأن الأزمنة ثلاثة :