تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
وبما أن الالتزام بظاهر الموثقة غير ممكن ، لأنها إنما تدل على جواز وطء المستحاضة حال الاغتسال أو في الآن المتصل بغسلها ، ولا يمكن الالتزام به ، لأنه غير مراد قطعاً ، فإن لازمه الحكم بعدم جواز وطء المستحاضة بعد حال اغتسالها ، وهذا ممّا لا يمكن التفوّه به ولا سيما في المتوسطة التي اغتسلت قبل الفجر ولا يجب عليها إلَّا الغسل مرّة واحدة ، لأن الموثقة مشتملة على حكم المتوسطة والكثيرة أيضاً ، وكيف يمكن الالتزام بعدم جواز وطء المستحاضة المتوسطة وإن اغتسلت قبل ذلك . فلا مناص من حملها على محمل أقرب من حملها على ما بعد الاغتسال ، وهو أن يقال إن الرواية وردت إرشاداً إلى أمر غير شرعي ، وأن المراد بالجملة المذكورة هو ما قبل الاغتسال لئلَّا يجب على المرأة إغتسالان ، بل يأتيها زوجها قبل غسلها حتى يكفيها غسل واحد ، فالموثقة وردت للإرشاد إلى أن غسل الجنابة يغني عن غسل الاستحاضة ، وأن المرأة يأتيها زوجها قبل اغتسالها حتى لا يتكرر الاغتسال في حقها . وهذا وإن كان خلاف ظاهر الحديث إلَّا أنه أقرب المحامل ، وعليه لا معارض للأخبار الدالَّة على جواز وطء المستحاضة وإن لم تغتسل ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 371 ، 379 / أبواب الاستحاضة ب 1 ، 3 ، 317 / أبواب الحيض ب 24 ح 1 ، 2 .، لا سيما أن بعضها مشتمل على قوله « إذا شاء » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 372 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 4 .، فالاغتسال غير معتبر في وطء المستحاضة . أمّا الجهة الثانية والثالثة : فالأمر فيهما أيضاً كذلك ، حيث لم يقم دليل على حرمة قراءة العزائم أو الدخول في المسجدين أو المكث في المساجد على المستحاضة حتى تغتسل ، وإنما دلَّت الأخبار على حرمة تلكم الأُمور على الحائض وحسب ( 3 )( 3 ) تقدّم ذكرها في البحث عن أحكام الحائض في شرح العروة 7 : 341 وما بعدها .، فدعوى أن هذه الأُمور يعتبر الاغتسال لها في حق المستحاضة تحتاج إلى دليل . نعم ، ذهب جماعة إلى حرمة تلك الأفعال على المستحاضة ما لم تغتسل لصلاتها أو لتلك الأفعال ، وقد حكى شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) عن المصابيح أنه قد تحقق