شرح
أن مذهب الأصحاب تحريم دخول المساجد وقراءة العزائم على المستحاضة قبل الغسل ، واستظهر من ذلك الإجماع على توقف الأُمور المذكورة على غسلها ( 1 )( 1 ) كتاب الطهارة : 261 السطر 25 / في الاستحاضة ..
وفيه : أن دعواهم للإجماع في المسألة لم تثبت أوّلًا .
وثانياً : أنه من الإجماع المنقول .
وثالثاً : أنه ظاهر البطلان لو كان مراد صاحب المصابيح هو الإجماع ، بل هو مقطوع الخلاف لذهاب جملة من الأصحاب كالشيخ ( 2 )( 2 ) النهاية : 29 ، المبسوط 1 : 67 / في الاستحاضة ( لكن في الثاني خلاف لنقل المصنف ) .والعلَّامة ( 3 )( 3 ) المنتهي 2 : 416 ، التذكرة 1 : 291 / في الاستحاضة ( لكن في كليهما خلاف لنقل المصنف ) .والأردبيلي ( 4 )( 4 ) لاحظ مجمع الفائدة والبرهان 1 : 164 .وصاحبي المدارك ( 5 )( 5 ) المدارك 2 : 37 / في أحكام المستحاضة ( لكنه لم يقل بالجواز إلَّا في دخول المساجد ) .والذخيرة ( 6 )( 6 ) الذخيرة : 76 / في الاستحاضة ( لكنه لم يصرح بالجواز إلَّا في دخول المساجد ) .إلى الجواز وعدم توقفها على الاغتسال ، ومعه كيف يمكن دعوى الإجماع في المسألة .
نعم ، قد يقال إن الحرمة وتوقف الأفعال المذكورة على الاغتسال مقتضى الاستصحاب فيما إذا كانت الاستحاضة مسبوقة بالحيض ، لحرمتها على الحائض فتستصحب .
المناقشات في التمسك بالاستصحاب
في المقام ولكن فيه وجوه من المناقشات وذلك :
أوّلًا : لأنه من الاستصحاب في الشبهات الحكمية وقد مرّ منّا المناقشة في جريانه مراراً .
وثانياً : فلو أغمضنا عن ذلك فالاستصحاب لا يجري في خصوص المقام لعدم اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة ، لأن الحيض والاستحاضة متقابلان في الأخبار