شرح
والجواب عنها أنّ الدفقة والدفقتين لا تحسب حيضاً حتّى في غير الحبلى لأنّ أقلَّه ثلاثة أيّام ، ويدلّ على ذلك أنّ هذا الراوي بعينه ، يعني حُميد بن المثنّى المكنّى بأبي المَغراء ، روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « سألته عن الحبلى قد استبان ذلك منها ترى كما ترى الحائض من الدّم ، قال : تلك الهراقة إن كان دماً كثيراً فلا تصلِّين وإن كان قليلًا فلتغتسل عند كلّ صلاتين » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 331 / أبواب الحيض ب 30 ح 5 .. حيث فصّلت بين القليل والكثير ونفت كونه حيضاً عند قلَّته ، وهذا لا ينافي كونه حيضاً فيما إذا كان بصفة الحيض من حيث المدّة وسائر الشرائط ، كما دلَّت عليه تلك الرّواية .
فتحصل أنّ هذه الأخبار لا يمكن الاستدلال بها على عدم اجتماع الحيض مع الحمل .
سائر الوجوه المستدلّ بها على عدم الاجتماع
وأمّا غير الأخبار من الوجوه الَّتي استدل بها على عدم جواز اجتماعها .
فمنها : ما استدلّ به الحلَّي ( قدس سره ) ( 2 )( 2 ) السرائر 1 : 150 .من أنّ الأخبار قد استفاضت بل تواترت على وجوب استبراء الأمة بحيضة واحدة ، كما في الجواري المسبيّة والأمة المشتراة أو المحلَّلة أو المنتقلة إلى شخص آخر بغير البيع كالإرث ونحوه ( 3 )( 3 ) الوسائل 21 : 83 و 95 / أبواب نكاح العبيد والإماء ب 3 و 10 و 17 و 18 .بل المرأة المزني بها ولو كانت حرّة حيث تستبرأ بحيضة واحدة إذا عقد عليها أحد ( 4 )( 4 ) الوسائل 20 : 434 / أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب 11 ح 4 ، 22 : 265 / أبواب العدد ب 44 ..
ولا يبعد تواتر تلك الرّوايات ولو على نحو الإجمال ، فلو أمكن اجتماع الحمل مع الحيض لم يكن أيّ وجه وفائدة للاستبراء بحيضة واحدة ، إذ لا يستكشف بها نقاء رحمها ، لاحتمال أن تكون حبلى كما هو الحال قبل استبرائها .