شرح
كلّ حائض لا يجوز طلاقها ، فمن جاز طلاقها فليست بحائض ، وقد فرضنا أنّ الحبلى يجوز طلاقها ، فهي ليست بحائض . أو يقال إنّ كل حبلى يجوز طلاقها ، فمن لم يجز طلاقها ليست بحبلى ، وقد فرضنا أنّ الحائض لا يجوز طلاقها ، فهي ليست بحبلى .
والجواب عن ذلك : أنّ عدم جواز طلاق الحائض ليس من القواعد العقليّة غير القابلة للتخصيص ، وإنّما هو حكم شرعي قابل للتخصيص لا محالة ، كما قد خصّص في الحائض الغائب عنها زوجها ، حيث يجوز طلاقها ولو كان مصادفاً لأيّام حيضها وهي من إحدى الخمس الَّتي يجوز طلاقها على كلّ حال ، وعليه فلا مانع من الالتزام بالتخصيص أيضاً في المقام ونقول : إنّ الحبلى يجوز أن تكون حائضاً وأيضاً يجوز طلاقها ولو كانت حائضاً ، تخصيصاً فيما دلّ على عدم جواز طلاق الحائض ، وقد دلَّت الأخبار المتقدّمة على أنّ الحبلى يجوز أن تكون حائضاً .
ومنها : ما استدلّ به العلَّامة وذكره وجهاً لما ذهب إليه ابن الجنيد من عدم اجتماع الحيض مع الحبل ، وهو أنّ اليائسة لا ترى الحيض ، ولا وجه له إلَّا الغلبة وهي موجودة في الحبلى أيضاً ، فالحبلى أيضاً لا ترى الحيض للغلبة ( 1 )( 1 ) المختلف 1 : 196 / في غسل الحيض مسألة 141 ..
ويدفعه أوّلًا : أنّ هذا قياس ، ولا نقول بالقياس .
وثانياً : أنّه مع الفارق ، والفارق النصوص المحدّدة للحيض بسن اليأس ، لأنّ مقتضاها أنّ اليائسة لا ترى الحيض دائماً أبداً لا غالباً ، وهذا بخلاف المقام لأنّ الحبلى قد ترى الحيض ، ولم يقم دليل على عدم رؤيتها الحيض دائماً ، وهذا وجه غير قابل للتعرّض إليه إلَّا أنّا تعرّضنا له تتميماً للوجوه ، فإلى هنا تحصل أنّ الحبلى ترى الحيض في الجملة .
تفصيل المسألة
وأمّا تفصيل المسألة ففيها تفاصيل :