شرح
هنا فسّر الأصحاب ( قدس سرهم ) الحيض بالدّم ، حيث قالوا إنّه دم أسود عبيط . . .
ثمّ إنّ معنى الحيض هو السيلان ، فيقال : حيّض الماء أي سيّله كما في القاموس وهذا أيضاً يدل على أنّ الحيض معنى حدثي ، حيث اشتق منه وليس من الجوامد ، هذا كلَّه في معنى الحيض ومادّته .
أوصاف الحيض
وأمّا أوصافه فالَّذي يدلّ عليه الرّوايات ويستفاد من إخبارات النِّساء أنّ دم الحيض يمتاز عن بقيّة الدّماء ، ويخرج بدفع وقوّة وحرارة ، وأنّه طريّ على خلاف المتعارف في الدم الباقي المحتبس حيث تذهب طراوته وهو المعبر عنه في الأخبار بالعبيط ( 1 )( 1 ) كما في صحيحة حفص ، الوسائل 2 : 275 / أبواب الحيض ب 3 ح 2 .، وأنّه أسود ، والظَّاهر أنّ المراد به كثرة الحمرة ، وإلَّا فلم يُر دم بلون السواد كالفحم .
وذكر في المتن كما ذكر غيره أنّه غليظ ، وهو وإن لم يذكر في الأخبار ولكنّه أمر محتمل الوجود في الحيض ، ويأتي ما يتعيّن به دم الحيض عند الاشتباه من غير حاجة إلى اعتبار الغلظة .
السنّ الَّذي يخرج فيه الحيض
وأمّا السنّ الَّذي يخرج فيه الحيض فقد أشار إليه الماتن بقوله « ويشترط أن يكون بعد البلوغ إلخ » أي إكمال تسع سنين كما في صحيحة ابن الحجاج عن الصّادق ( عليه السلام ) « ثلاث يتزوجن على كلّ حال وعد منها الَّتي لم تحض ومثلها لا تحيض قال : قلت : وما حدّها ؟ قال : إذا أتى لها أقل من تسع سنين » ( 2 )( 2 ) الوسائل 22 : 183 / أبواب العدد ب 2 ح 4 ، وهذه رواية الكافي ، والَّتي هي رواية الشيخ وفي سندها ابن الزّبير هي الرّواية المذكورة في : أبواب العدد ب 3 ح 5 . وسيأتي ذكر كليهما في الصفحة 68 و 69 .، هكذا