شرح
الكلام ، لأنّ البحث فيما إذا أتى بفرد من الأغسال ناوياً عدم ارتفاع غيره به ، وأمّا إسناد عدم الرّفع إلى الشّارع فهو أمر آخر .
وأمّا إذا قلنا بأن الأغسال طبائع مختلفة بحسب حكم الشّارع واعتباره وإن كنّا لو خلَّينا وأنفسنا لحكمنا بوحدة طبائعها ، لأنّ الغسل والماء في جميعها واحد ، كما أنّ الكيفيّة كذلك لأنّه إمّا على نحو الارتماس وإمّا على نحو الترتيب ، كما هو الحال في صلاتي الظَّهر والعصر أو القضاء والأداء ، لأنّهما طبيعة واحدة ولا اختلاف بينهما بوجه ، إلَّا أنّ قوله ( عليه السلام ) « إلَّا أنّ هذه قبل هذه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 126 و 130 / أبواب المواقيت ب 4 ح 5 و 20 و 21 و 22 .يدلَّنا على تعدّد طبيعة الظَّهر والعصر عند الشّارع وأنّ المشار إليه بكلمة هذه الأولى غير المشار إليه بكلمة هذه الثّانية ، وإلَّا لا معنى للإشارة بهما ، كما استفدنا تعدّد الطَّبيعة في القضاء والأداء من استحباب تقديم القضاء على الأداء أو وجوبه ، وأنّه لو تذكر في أثناء الأداء أنّ عليه قضاء يعدل إلى القضاء ، لأنّه يدل على أنّهما طبيعتان ، وإلَّا لا معنى لتقديم الشيء على نفسه استحباباً أو وجوباً . وفي المقام أيضاً استفدنا تعدّد الطَّبائع من قوله عليه السلام « إذا اجتمعت عليك حقوق » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 261 / أبواب الجنابة ب 43 ح 1 .، ولا يعبر عن الحقيقة الواحدة بالحقوق كما هو ظاهر فأيضاً إذا أتى بطبيعة من تلك الطَّبائع قاصداً به القربة على أحد النحوين المتقدّمين فلا وجه للحكم ببطلانه ، وحيث إنّ الشّارع حكم بإغناء ذلك عن بقيّة الطبائع فيحكم بسقوط الجميع ، لأنّه حكم شرعي وغير موكول إلى اختيار المكلَّف حتّى يقصد عدم سقوط البقيّة .
اللَّهمّ إلَّا أن يشرع في عمله بأن يقصد فرداً من الطَّبيعة الَّتي حكم الشّارع بعدم إغنائها عن بقيّة الأغسال ، لأنّه موجب للحكم ببطلان غسله من جهة التّشريع ، إلَّا أنّه خارج عن مورد الكلام ولا يوجب الحكم بالبطلان عندما إذا أتى بها جاهلًا بالتداخل أو معتقداً عدم التداخل شرعاً .