ولو في مواطن التخيير فليس لها أن تختار التمام وتترك المغرب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الكلام في هذه يقع في مقامين : أحدهما من حيث الحكم التكليفي . وثانيهما من حيث الحكم الوضعي .
المقام الأوّل : لا ينبغي الإشكال في أنّ اختيارها التمام محرم في حقّها ، لأنّه تفويت اختياري للفريضة الأولى مع التمكَّن من إتيانها ، لأنّها لو اختارت العشاء قصراً تتمكَّن من الصّلاتين معاً ، حيث تأتي بالمغرب ثلاث ركعات وتأتي بالعشاء بركعة واحدة منها في الوقت والباقي في خارجه ، وليس الأمر كذلك فيما لو اختارت العشاء تماماً ، لأنّ الوقت يختص بالعشاء حينئذ ولا تتمكَّن من المغرب بوجه .
ومن هنا يظهر أنّ المكلَّف ليس له قصد الإقامة فيما إذا كانت الحال هذه ، كما لو وصل إلى مكان لم يبق من الوقت إلَّا مقدار أربع ركعات بحيث لو لم يقصد الإقامة وصلَّى العشاء قصراً تمكَّن من فريضتي المغرب والعشاء قصراً ، ولو قصد الإقامة وصلَّى العشاء تماماً لم يتمكَّن إلَّا من فريضة العشاء ، فقصد الإقامة حينئذ تفويت اختياري للفريضة الأولى ، وهو حرام .
المقام الثّاني : ولو اختارت المرأة التمام في مواضع التخيير وفوتت الفريضة الأُولى بطلت صلاتها ، وذلك لأنّ مقتضى إطلاق الأدلَّة الدالَّة على اشتراط كون العصر بعد صلاة الظهر مثلًا كقوله ( عليه السلام ) « إلَّا أنّ هذه قبل هذه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 126 و 130 / أبواب المواقيت ب 4 ح 5 ، 20 ، 21 ، 22 .بطلان الصّلاة الثّانية فيما إذا أتت بها قبل الفريضة الأُولى ، لعدم كونها واجدة لشرطها .
وقد خرجنا عن ذلك فيما إذا لم يبق من الوقت إلَّا بمقدار الفريضة الثّانية ، فإنّه إذا أتى بالثانية حينئذ وقعت صحيحة وإن لم يأت بالفريضة الأُولى قبلها ، وهذا الاستثناء غير متحقّق في مقامنا ، وذلك لعدم صدق أنّ الوقت لم يبق منه إلَّا مقدار الصّلاة الثّانية ، بل الوقت متّسع لها وللفريضة الأولى .