[ 779 ] مسألة 36 : إذا علمت أوّل الوقت بمفاجأة الحيض وجبت المبادرة ( 1 ) بل وإن شكَّت على الأحوط ( 2 )
شرح
العلم أوّل الوقت بمفاجأة الحيض
( 1 ) والتخيير في الإتيان بها إلى المغرب مثلًا إنّما هو مع التمكَّن من جميع الأفراد الطوليّة ، وإلَّا فمع تعذّر بعض الأفراد الطوليّة يتعيّن الإتيان بالفرد الآخر ، كما هو الحال في تعذر بعض الأفراد العرضيّة ، وفي المقام تعلم المرأة بتعذّر الأفراد الآتية لطروء الحيض ، فيجب عليها المبادرة إلى الصلاة من أوّل الوقت .
( 2 ) والوجه فيما أفاده ( قدس سره ) أنّ الوقت إذا دخل وتنجز وجب الصّلاة على المرأة ، فمقتضى قاعدة الاشتغال وجوب الخروج عن عهدة ذلك التكليف المنجز المعلوم ، وهذا لا يتحقّق إلَّا بالمبادرة لاحتمال عدم تمكَّنها من الصّلاة مع التأخير .
فالمبادرة واجبة بحسب الفتوى ، ولعل الماتن عبّر بالاحتياط لأنّه واجب عقلي حسب ما تقتضيه قاعدة الاشتغال .
وأمّا استصحاب عدم مفاجأة الحيض أو تأخيره وعدم طروئه فيدفعه أنّه ممّا لا يترتب عليه أثر ، حيث إن جواز تأخير الصلاة إنّما هو من الآثار المترتبة على الامتثال المتأخّر والتمكَّن منه ، وليس أثر عدم طروء الحيض كون المكلَّف ممتثلًا بعد ذلك أو متمكَّناً منه كذلك ، وإنّما هو ملازم لعدم الحيض عقلًا ، والاستصحاب لا يثبت لوازمه العقليّة بوجه .
هذا كلَّه إنّما هو فيما إذا دخل الوقت ومضى منه مقدار يسع للصّلاة ثمّ بعد ذلك شكَّت في مفاجأة الحيض بحيث تنجز عليها الأمر بالصلاة .
وأمّا إذا دخل الوقت وبعد دقيقة ونحوها ممّا لا يسع للصّلاة شكَّت في مفاجأة الحيض أي مع عدم تنجّز الحكم بالصلاة فهو مبني على ما قدّمناه عند الشكّ في القدرة ، فإن جوّزنا التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة إذا كان المخصّص عقليّاً