شرح
وأمّا الرّواية الثّانية فلعدم العلم بالراوي المنقول عنه وأنّه هل هو حماد بن عثمان أم غيره ؟ فالرواية بحكم المرسلة لعدم علمنا بغيره وأنّه ثقة أوليس بثقة .
ودعوى أنّ الرّواية مسندة إلى حماد بن عثمان في كلام العلَّامة ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب 2 : 239 / في أحكام الجنب .والشهيد ( 2 )( 2 ) الذكرى : 26 السطر 35 / في الغسل .( قدس سرهما ) ، حيث رويا هذه الرّواية عنه وأسندوها إلى حماد من دون تردّد في الإسناد ، وحماد بن عثمان ممّن لا إشكال في قبول روايته .
مندفعة بأنّه من البعيد غايته أن يروي العلَّامة والشهيد ( قدس سرهما ) هذه الرّواية عن نفس كتاب حماد من دون التنبيه عليه ، فإنّ الظَّاهر أنّهما روياها عن الشيخ ( 3 )( 3 ) التهذيب 1 : 143 / الرقم [ 403 ] في حكم الجنابة .، وغاية ما يمكن أن يصحّح روايتهما حينئذ أن يقال : إنّهما أسقطا « أو غيره » للتسامح ، فإنّ حماداً نسبت إليه هذه الرّواية غاية الأمر لا عن جزم ، أو يقال : إنّ النّسخة الموجودة عندهما من التّهذيب لم يكن فيها لفظة « أو غيره » ، فتدخل الرّواية في اختلاف النسخ ولا يعتمد عليها حينئذ ، لعدم العلم بمن هو الرّاوي عن الإمام ( عليه السلام ) .
وأمّا الرّواية الثّالثة فلأنّ في سندها سليمان بن الحسن ( 4 )( 4 ) في التهذيب : الحسين بدل الحسن ، وهو الصّحيح فإنّ سليمان بن الحسين كاتب لعلي بن يقطين كما ورد في رواية أُخرى ، وهو موجود في تفسير القمّي .، وهو مجهول لم يوثق في الرّجال .
وأمّا بحسب الدلالة فلأنّ الرواية الثّالثة إنّما وردت في غسل الجمعة ، وهو من المستحبّات ولا يجري فيها قانون الإطلاق والتقييد ، بل يحمل المقيّد منها على أفضل الأفراد ، فيكون غسل الجمعة الَّذي قبله أو بعده وضوء من أفضل أفراد غسل الجمعة ، لا أنّ الغسل يعتبر أن يكون مع الوضوء ، فلا دلالة لها على أنّ الغسل لا يغني عن الوضوء .