تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
شرح
أحدها : أن يقال إنّ سبب الغسل ناقض للوضوء أيضاً ، ومع تحقّق الناقض لا يبقى الوضوء بحاله ، فلو كان المكلَّف على وضوء ثمّ مسّ ميتاً أو حاضت المرأة أو طرأ غيرهما من الأسباب فقد ارتفع الوضوء بنفسه ، فلا بدّ له من التوضّؤ لما يشترط فيه الوضوء . ثانيهما : أنّ سبب الغسل وإن لم يكن من نواقض الوضوء إلَّا أنّ الوضوء أمر مقوّم للغسل ومن قيود الغسل ، فكما أنّ الغسل يعتبر فيه غسل الرأس والرقبة والجانبين ومع الإخلال بشيء منها يبطل الغسل ، كذلك الحال بالنسبة إلى الوضوء ، لأنّه شرط في صحّة الغسل ومع عدم الإتيان بالوضوء يحكم ببطلان غسله أيضاً . ثالثها : أن يقال إنّ سبب الغسل وإن لم يكن من نواقض الوضوء ولا إنّه من شروطه ومقوماته ، إلَّا أنّ الوضوء إذا وجب بسببه كالنوم والبول وغيرهما لا يغني عنه الغسل ، وحاصله أنّ الغسل في المحدث بالحدث الأصغر لا يغني عن الوضوء من دون أن يكون ناقضاً له أو شرطاً للغسل . والاستدلال بسكوت الإمام ( عليه السلام ) في الرّوايات الواردة في الأغسال على كثرتها عن وجوب الوضوء معها يتمّ على الاحتمالين الأوّلين ، وذلك لأنّ سبب الغسل لو كان موجباً لانتقاض الوضوء أيضاً فلم لم يتعرّضوا له عند التعرّض لما يترتّب على السبب من الأُمور ، مضافاً إلى أنّ نواقض الوضوء محصورة ، وليس منها الأسباب الموجبة للاغتسال . كما أنّ الوضوء لو كان شرطاً مقوّماً للغسل كبقيّة الأجزاء والشروط فلم سكتوا عن بيان الاشتراط في الأخبار الواردة في الأغسال على كثرتها ، فمن السّكوت في مقام البيان نستكشف عدم كون الأسباب من نواقض الوضوء وعدم كونه شرطاً مقوماً للغسل ، فالأغسال مغنية عن الوضوء . وأمّا على الاحتمال الثّالث فلا يمكن استكشاف أنّ الأغسال مغنية عن الوضوء من سكوتهم ( عليهم السلام ) عن بيان ما يجب بتلك الأسباب من الوضوء أو غيره ، وذلك لأنّ الرّوايات الواردة في وجوب الأغسال بأسبابها على كثرتها إنّما هي بصدد بيان ما