شرح
غسل الجنابة ، ولم يقم عليه دليل لأنّ كلامنا فيما تقتضيه القاعدة مع قطع النّظر عن الأخبار .
الجهة الثّانية : الأخبار الواردة في المسألة وهي على طائفتين :
الطائفة الأولى من الأخبار
إحداهما : ما دلّ على وجوب الوضوء في غير غسل الجنابة من الأغسال .
منها : مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : كلّ غسل قبله وضوء إلَّا غسل الجنابة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 248 / أبواب الجنابة ب 35 ح 1 .، نعم يمكن رفع اليد عن تقييدها بكون الوضوء قبل الاغتسال بما دلّ على جوازه بعده أو في أثنائه ، والكلام في لابديّة وقوع الوضوء قبل الغسل أو جواز أن يؤتى به بعده أو قبله أو في أثنائه يأتي تفصيله موضّحاً بعد ذلك إن شاء الله .
ومنها : ما رواه حَمّاد بن عثمان أو غيره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : في كلّ غسل وضوء إلَّا الجنابة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 248 / أبواب الجنابة ب 35 ح 2 ..
ومنها : ما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن الأوّل ( عليه السلام ) « قال : إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضّأ واغتسل » ( 3 )( 3 ) الوسائل 2 : 248 / أبواب الجنابة ب 35 ح 3 ..
هذه هي الأخبار الواردة في لزوم الوضوء مع غير غسل الجنابة من الأغسال ، إلَّا أنّها غير قابلة للاعتماد عليها ، لضعفها بحسب السند والدّلالة .
أمّا بحسب السند فلأنّ الرّواية الأُولى مرسلة ، ولا يعتمد على المراسيل في الاستدلال ودعوى أنّ مرسلها ابن أبي عمير وهو لا يروي ولا يرسل إلَّا عن ثقة قد سبق الجواب عنها غير مرّة .