شرح
الناسية بغير تلك السنن الثّلاث لزادت السنن واحدة وصارت أربعة ، وهو خلاف ما تدلّ عليه المرسلة ، وبما أنّ الناسية لا يمكن الحكم برجوعها إلى أيّامها كما في ذات العادة ، وهي أولى السنن لعدم تذكرها ونسيانها ، فلا مناص من كون الناسية كغير ذات العادة ترجع إلى التمييز بالصفات إن تمكَّنت ، وإلَّا فترجع إلى العدد ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه ( الطَّهارة ) : 312 السطر 1 ..
ولا يمكن المساعدة على ما أفاده ( قدس سره ) ، وذلك لأنّ السنن وإن كانت محصورة في الثّلاث إلَّا أنّ المرسلة إنّما تدلّ على أنّ السنن الواقعيّة منحصرة فيها وبحسب الواقع لا تجد سنة رابعة ، وغير ناظرة إلى الظاهر لتدلّ على أنّ الوظيفة الظاهريّة لا يمكن أن تكون شيئاً آخر ، والناسية داخلة في السنّة الأُولى حقيقة ، لأنّها ذات عادة فلا بدّ من أن ترجع إلى عادتها ، إلَّا أنّها لما نسيت عادتها لم تتمكن من الرّجوع إلى أيّامها ، وبما أنّها عالمة إجمالًا بأنّها حائض أو مستحاضة فالعلم الإجمالي يقتضي وجوب الاحتياط . وعلى تقدير عدم التمكن منه فالتخيير على النحو الَّذي تقدّم ، ولا دلالة للمرسلة بوجه على أنّها إذا علمت إجمالًا بأنّها حائض أو مستحاضة ليس لها أن تحتاط .
فالمتحصل : أنّ الناسية غير داخلة في موضوع غير مستقرّة العادة ولا يشملها حكمها ، بل لا بدّ أن ترجع إلى استصحاب بقاء حيضها في الشهرين المتقدّمين في الأيّام المحتملة للحيضيّة حتّى يثبت به أنّ عدد أيّامها في الشهرين المتقدّمين ما هو كستّة أيّام مثلًا ، للقطع بعدم كونها أقلّ من أربعة ولا أزيد من ستّة ، وهي محتملة في اليوم الخامس والسّادس فتستصحبها ، فإذا تحقّقت عادتها في الشهرين في الستّة فتأخذ بها في الشهر الثّالث كما ذكرناه في ناسية العدد خاصّة .
كما أنّها مخيّرة في تطبيق هذه الأيّام على أوّل الدم أو وسطه أو آخره كما ذكرناه في ناسية الوقت خاصّة بناءً على أنّ العبادة محرمة على الحائض ذاتاً ، وذلك للتنزّل عن الموافقة القطعيّة إلى الموافقة الاحتماليّة بحكم العقل ، وإذا ظنّت بكون وقتها أوّل الأيّام الَّتي ترى فيها الدم أو آخرها أو وسطها فتعمل على طبق ظنّها لتقدّم الامتثال الظنّي