وأمّا المبتدئة والمضطربة بمعنى من لم تستقر لها عادة فترجع إلى التمييز ، فتجعل ما كان بصفة الحيض حيضاً ، وما كان بصفة الاستحاضة استحاضة ( 1 )
شرح
تجاوز دمها العشرة إنّما هو في العادة المتعارفة ، أعني ما إذا رأت الدم شهرين متساويين من حيث الوقت والعدد ، لأنّها الَّتي تدلّ الرّوايات على رجوعها إلى عادتها .
وأمّا إذا لم تكن عادتها متعارفة ، كما إذا رأت الدم مختلفاً في كلا الشهرين : الشهر الأوّل والثّاني ، إلَّا أنّها جعلت خمسة أيّام من كلّ منهما حيضاً لكون الدم فيها واجداً للصفات ، ففي الشهر الثّالث إذا تجاوز دمها العشرة ليس لها أن ترجع إلى عادتها الحاصلة بالتمييز في الشهرين المتقدّمين ، بأن تجعل خمسة منها حيضاً والباقي استحاضة ، لعدم شمول الأدلَّة غير العادة المتعارفة ، بل لا بدّ من أن ترجع إلى الصفات ، فما كان بصفة الحيض حيض ، وما كان فاقداً لها فهو استحاضة زاد عن العادة غير المتعارفة الَّتي حصلت بالتمييز أم لم يزد عليها ، لأنّها ليست ذات عادة حتّى ترجع إلى عادتها ، وإنّما هي مضطربة ولا بدّ لها من الرّجوع إلى الصفات .
ومن هنا يظهر أنّ ما أفاده الماتن ( قدس سره ) في المقام من عدم جواز رجوع المرأة إلى عادتها الحاصلة بالتمييز هو الصحيح ، لا ما تقدّم منه ( قدس سره ) من عدم البعد في حصول العادة بالتمييز ، وهذان كلامان متناقضان كما أشرنا إليه هناك ( 1 )( 1 ) أشار إليه في الصفحة 169 ..
المضطربة ترجع إلى التمييز
( 1 ) أمّا المضطربة وهي الَّتي اختلطت أيّامها ولم تستقر لها عادة فلا كلام في أنّها ترجع إلى التمييز بالصفات فيما إذا تجاوز دمها العشرة وذلك لجملة من الرّوايات .
منها : مرسلة يونس الطويلة ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 276 / أبواب الحيض ب 3 ح 4 .حيث دلَّت على أنّ السنّة الثانية من السنن الَّتي