شرح
بالمستحاضة من الابتداء ، فمقتضى قانون الإطلاق والتقييد حمل روايات الاستظهار على المرأة المستحاضة بعد أيّام عادتها أو قبلها بيوم أو يومين ، لأنّ الدم قد يتعجّل ويحكم في المستحاضة بعد العادة بوجوب الاستظهار يوماً واحداً ، وبالتخيير في بقيّة الأيّام حتّى يتبيّن الحال ، ويحكم في المستحاضة من الابتداء بعدم وجوب الاستظهار . وهذا الوجه أليق من الوجوه المتقدّمة ، وبه يجمع بين الطائفتين كما عرفت .
وقد يتراءى أنّ الأخبار المقتصرة على أيّام العادة في المستحاضة من الابتداء معارضة برواية الجُعفي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال : المستحاضة تقعد أيّام قرئها ثمّ تحتاط بيوم أو يومين ، فإذا هي رأت طهراً ( الطَّهر ) اغتسلت » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 375 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 10 ..
ورواية زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال : المستحاضة تستظهر بيوم أو يومين » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 304 / أبواب الحيض ب 13 ح 14 ..
ورواية فضيل وزرارة عن أحدهما ( عليه السلام ) « قال : المستحاضة تكفّ عن الصّلاة أيّام أقرائها وتحتاط بيوم أو اثنين » ( 3 )( 3 ) الوسائل 2 : 376 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 12 ..
حيث إنّها دلَّت على أنّ المستحاضة تستظهر بيوم أو يومين .
إلَّا أنّ دلالتها مورد المناقشة ، وذلك لعدم ظهورها في أنّ المراد بالمستحاضة هي المستحاضة من الابتداء وقبل العادة ، بأن رأت الدم واستمرّ بها في غير أيّام عادتها إلى أن دخلت في أيّام عادتها وتجاوزها الدم أيضاً ، ولا قرينة على إرادتها منها ، وإنّما هي مطلقة وليكن المراد منها المستحاضة بعد عادتها ، أعني المرأة الَّتي رأت الدم في عادتها وتجاوز عنها ، وقد ذكرنا أنّ الاستظهار متعيّن حينئذ .
وعلى الجملة أنّهما إنّما يعارضان الأخبار المتقدّمة على تقدير ظهورها في إرادة المستحاضة من الابتداء ، وقد عرفت عدم ظهورها في ذلك .