شرح
ومع كونها مطلقة يكون حالها حال بقيّة الأخبار المتقدِّمة ، حيث جمعنا بين ظهورها و [ بين ] نصّ المرسلة وصحيحتي معاوية وعبد الله بن سِنان وموثقة سَماعة في عدم وجوب الاستظهار على المستحاضة قبل العادة بحملها على المستحاضة بعد العادة ، هذا .
ولكن الإنصاف أنّ روايتي الجُعفي وزرارة الثّانية لا وجه للمناقشة في دلالتهما حيث إنّ المستحاضة فيهما ظاهرة في المستحاضة قبل العادة ، وقد دلَّتا على وجوب الاستظهار عليها بيوم أو يومين ، وذلك لقرينة حكمه ( عليه السلام ) بأنّها تقعد أيّام قرئها ، حيث فرضها مستحاضة أوّلًا ثمّ حكم عليها بالقعود في أيّام قرئها الآتية بعد استحاضتها ، فهما معارضتان مع الأخبار المتقدّمة إلَّا أنّ سنديهما ضعيف .
أمّا رواية الجعفي فليست المناقشة في سندها مستندة إلى أبان بدعوى أنّه من الواقفة ، فإنّه وإن كان من الواقفة ( 1 )( 1 ) تقدّم منه في ص 245 أنّه ناووسي ، فراجع .ولم يرد توثيق صريح في حقّه إلَّا أنّه من أصحاب الإجماع فاتّفقوا على تصحيح ما يصح عنه ، وقد ذكرنا في محله أنّ غاية ما يستفاد من هذا الإجماع أنّه ممّن تعتبر روايته ، على أنّا استفدنا وثاقته من الشيخ في عدّته ( 2 )( 2 ) عدّة الأُصول : 56 السطر 12 / في العدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على الآخر .حيث وثّق جملة من مشايخ الواقفة وغيرها من الفرق غير الاثني عشريّة ، فلا تتوقّف في الرّواية من جهة أبان وإن توقّف فيها بعضهم كالعلَّامة ( 3 )( 3 ) رجال العلَّامة الحلَّي : 21 / الباب الثّامن ترجمة أبان بن عثمان الأحمر .( قدس سره ) .
بل من جهة القاسم الَّذي يروي عن أبان ، لأنّ من يروي عنه بهذا الاسم راويان : أحدهما القاسم بن محمّد الجوهري ، وثانيهما القاسم بن عروة ، ولم تثبت وثاقتهما ( 4 )( 4 ) نعم القاسم بن محمّد الجوهري لم يوثق في الرّجال غير أنّه ممّن وقع في أسناد كامل الزّيارات ، فبناءً على مبنى سيِّدنا الأُستاذ لا بدّ من الحكم بوثاقته ..
نعم ، ذكروا أنّ القاسم بن عروة ممدوح إلَّا أنّه لم تثبت وثاقته ، وغاية ما يمكن استفادته أنّه إمامي ، لأنّ الشيخ ( 5 )( 5 ) الفهرست : 126 / الرقم [ 577 ] ترجمة قاسم بن عروة .والنجاشي ( 6 )( 6 ) رجال النجاشي : 314 / الرقم [ 860 ] ترجمة قاسم بن عروة .لم يغمزا في مذهبه .