شرح
ومن ثمة جمعوا بينها وبين الطائفة المتقدِّمة بحمل الأوامر الواردة فيها على الاستحباب ، لظهورها في الوجوب وصراحة الطائفة الثّانية في عدمه ، وإلى هذا ذهب المشهور .
وربما يؤيِّد حمل الأخبار الآمرة بالاستظهار على استحبابه بما ذكروه في روايات البئر من أنّ الاختلاف في التقدير كاشف عن عدم وجوبه ، وقد عرفت أنّ الأخبار الواردة في المقام كذلك ، لأنّ في بعضها أنّها تستظهر بيوم ، وفي بعضها الآخر بيومين وفي ثالث بثلاثة أيّام ، وفي رابع بعشرة أيّام ، وفي خامس بثلثي أيّامها وإن كان ذلك وارداً في النّفساء دون الحائض ، والاختلاف في التقدير يكشف عن عدم الوجوب .
إلَّا أنّا أجبنا عن ذلك في محلَّه بأن الاختلاف في بيان التقدير إنّما يكشف عن عدم الوجوب في المقدار الزّائد عن القدر المشترك بين الجميع ، ولا يكشف عن عدم الوجوب حتّى في المقدار الأقل المشترك فيه الجميع ، والاستظهار بيوم واحد ممّا يشترك فيه جميع التحديدات الواردة في الأخبار ، ولا موجب لرفع اليد عن الوجوب فيه .
ما هو الصحيح في الجمع بين الطائفتين
فالصحيح هو الوجه الأوّل أعني الجمع بين الطائفتين من الأخبار بحمل الظَّاهر منها على النص .
وقد يقال بحمل الأخبار الآمرة بالاستظهار على الاستحباب في نفسها مع قطع النّظر عن معارضتها مع الطائفة الثّانية النافية لوجوب الاستظهار ، وذلك بدعوى أنّ المورد من موارد توهّم الحظر ، حيث إنّ المرأة تحتمل حرمة ترك الصّلاة في تلكم الأيّام لاحتمال كونها طاهرة وممّن تجب عليها الصّلاة ، فالأوامر الواردة بترك الصّلاة إنّما وردت دفعاً لهذا التوهّم ، فلا ظهور لها في الوجوب في نفسها ، وإنّما هي تفيد الإباحة والجواز .
ويدفعه : أنّ ترك الصّلاة كما يحتمل حرمته على المرأة في أيّام استظهارها كذلك