تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
شرح
وقد يتوهّم : أنّ الأمر بإعادة الغسل على تقدير عدم البول قبل الاغتسال وخروج البلل المشتبه بعده كما في صحيحة الحلبي ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 250 / أبواب الجنابة ب 36 ح 1 ، 5 .وموثقة سماعة ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 251 / أبواب الجنابة ب 36 ح 8 .وغيرهما ( 3 )( 3 ) كموثقة سليمان بن خالد ورواية معاوية بن ميسرة ، نفس المصدر ح 10 ، 9 .بل وكذا في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة حيث دلَّت على أنّه إذا بال قبل أن يغتسل لا يعيد غسله يدل على بطلان الغسل الواقع من غير بول ، إذ لو كان الغسل قبل أن يبول صحيحاً وكانت الرطوبة المشتبهة جنابة جديدة لم يصح التعبير بإعادة الغسل حينئذ لأنّ السبب الجديد يستدعي الإتيان بالعمل ابتداء ، ولا يصح أن يقال إنّه يوجب إعادة العمل . مثلًا زوال الشّمس سبب في الأمر بصلاة الظَّهر ، فلا يصح معه أن يقال إذا زالت الشّمس أعد صلاة الظَّهر ، لأنّها حينئذ ليست إعادة للمأتي به ، بل هو مأمور به بالأمر الثّاني مستقلا ابتدائيّاً ، فالأمر بالإعادة يكشف عن عدم كون البلل المشتبه الخارج بعد الغسل وقبل البول سبباً جديداً ، وإنما هو كاشف عن فساد الغسل الواقع قبل البول . ويدفعه : أنّ الكبرى المشار إليها وإن كانت صحيحة ، فإنّ السبب الجديد يستدعي إيجاد المأمور به ابتداء ، لا أنّه يوجب إعادته ، فالتعبير بالإعادة غير صحيح عند حدوثه ، إلَّا أنّ تلك الكبرى غير منطبقة على المقام ، حيث إنّ الغسل ليس واجباً نفسيّاً ، وإنّما هو شرط مقارن للصلاة ، وإنّما يؤتى به قبلها من جهة عدم تمكَّن المكلَّف من أن يأتي به مقارناً للمأمور به ، فإذا أتى به قبل الصّلاة فإنّما يأتيه بداعي أن يصلِّي مع الطَّهارة ، فإذا اغتسل ولم يحصل به غرضه الدّاعي إلى إتيانه ، أي لم يأت بالصلاة بعده لتخلَّل جنابة جديدة بينهما واحتاج إلى إتيان الغسل ثانياً تحصيلًا لثمرته وغرضه صحّ أن يقال أعد غسلك ، لا لأنّ الغسل الواقع قبل الجنابة وقع باطلًا ، بل لأنّه لم يحصل غرضه ولم يترتّب عليه ثمرته وكان في حكم الفاسد من حيث عدم إمكان الإتيان بالصلاة معه .