تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
واشتبه المتقدّم منهما بالمتأخر فلم تدرِ كانت طاهرة فخرج منها الدم المردّد أم كانت حائضاً فلا يمكن التمسّك بالاستصحاب حينئذ ، إمّا للمعارضة كما هو الصحيح وإمّا لقصور المقتضي وعدم جريان الاستصحاب في نفسه كما بنى عليه صاحب الكفاية ( قدس سره ) . وحينئذ قد يقال بأنّ الواجب هو الاحتياط بالجمع بين وظائف الطاهرة والحائض بأن تصلَّي وتصوم ولا تدخل المسجد ولا تمكَّن زوجها من نفسها بالوقاع ، وذلك لأنّ الحيض موضوع لجملة من الأحكام الإلزاميّة كحرمة الدخول في المساجد وحرمة تمكين الزّوج من نفسها بالجماع ، كما أنّ الطَّهارة من الحيض موضوع لجملة من الأحكام الإلزاميّة كوجوب الصّلاة والصّيام وغيرهما ، وحيث إنّها مردّدة بين كونها طاهرة وحائضاً فلها علم إجمالي بتوجّه أحد التكليفين الإلزاميين نحوها ومقتضاه وجوب الاحتياط كما ذكرناه . إلَّا أنّ الصحيح أنّ المرأة حينئذ غير محكومة بالحيض شرعاً ويجوز لها محرمات الحائض ، كما هو ظاهر جملة من الأعاظم والأعلام ، وذلك لأنّ المستفاد من الأخبار أنّ دم الحيض دم يمتاز عن بقيّة الدّماء ، وله أوصاف يمتاز بها عن غيره ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل 2 : 275 / أبواب الحيض ب 3 .، فإنّه يخرج من الرّحم ، ودم الاستحاضة يخرج من عرق آخر ، كما أنّ دم البَكارة يخرج من نفس الموضع دون الرّحم . وكيف كان فدم الحيض ممتاز عن بقيّة الدّماء ، وهو عنوان وجودي وله أحكام خاصّة ، وقد تقدّم أنّ الحيض اسم لنفس الدم ، كما أنّ التكليف بالصّلاة والصيام والحكم بجواز الدّخول في المسجد متوجّه إلى عامّة المكلَّفين ، وإنّما خرج عنها ذلك العنوان الوجودي ، حيث إنّه موضوع للحكم بحرمة الدخول في المساجد وعدم وجوب الصّلاة وهكذا . فإذا شكَّكنا في مورد أنّ هذا العنوان الوجودي هل تحقّق أم لم يتحقّق فالأصل عدم تحقّقه وعدم اتّصاف الدم بكونه حيضاً ، لجريان الأصل في الأعدام الأزليّة كما مرّ غير مرّة ، وبه ننفي الأحكام المترتبة على نفس عنوان دم الحيض ، ككونه مانعاً عن
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 105 | الشيخ ميرزا علي الغروي