تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
نعم قد يصل إلى النظر أن المسألة في الرّوايتين كانت قد عُرضت على فقهاء العامّة قبل أن يسألوا عنها الإمام ( عليه السلام ) ، وأجابوا بأن تصلَّي المرأة رجاءً ، لأنّها إن لم تكن حائضاً واقعاً فقد أدّت واجبها ، وإن كانت حائضاً فقد أتت بشيء لغو لا يضرّها ، والإمام ( عليه السلام ) لم يرتض ذلك ولم ينفذ أجوبتهم وآراءهم ، فلو كان الإتيان بها رجاءً صحيحاً من دون اختبارها لم يكن لإعراض الإمام ( عليه السلام ) عن ذلك وأمره بالاختبار وجه صحيح ، فمن هذا يستكشف أنّ الاختبار شرط في صحّة صلاة المرأة في مفروض البحث مطلقاً حتّى فيما إذا صلَّت رجاء . ويدفع ذلك أنّ المسألة وإن كانت قد عرضت على فقهاء العامّة إلَّا أنّ حكمهم بصحّة صلاتها مع الرّجاء لم يذكر للإمام ( عليه السلام ) حتّى ينفذه أو يردع عنه ، وإنّما سأله الرّاوي عن حكم المرأة المذكورة ابتداءً وأجابه عليه السلام بالاختبار ، فلا دلالة في شيء من الصحيحتين على بطلان صلاة المرأة عند الإتيان بها رجاءً فيما إذا لم تكن حائضاً واقعاً . فالصحيح أنّ الصحيحتين إنّما تدلَّان على انقطاع الاستصحاب في حقّ المرأة واشتراط الاختبار في صحّة صلاتها إذا أرادت الصّلاة مع الجزم بالنيّة ، ولا دلالة لهما على الاشتراط مطلقاً ، نعم إذا أرادت الصّلاة مع الجزم بالنيّة لم تتمكن إلَّا بالاختبار وإلَّا كان تشريعاً محرّماً ، وهذا بخلاف ما إذا صلَّت رجاء عدم كونها حائضاً ، لأنّها إذا لم تكن حائضاً واقعاً يحكم بصحّة صلاتها لإتيانها بالصلاة متقربة ، فلا تجب إعادتها أو قضاؤها ، والاختبار إنّما أوجب طريقاً إلى استكشاف حال الدم لا أنّه شرط في صحّة الصّلاة . ويترتّب على ذلك أنّها إذا غفلت عن حالها وصلَّت مع الجزم بالنيّة ولم تكن حائضاً واقعاً فإنّ صلاتها بناءً على ما قدّمناه صحيحة ، لأنّها أتت بالصلاة مع التقرّب بها إلى الله ، ولا بأس بجزمها لمكان غفلتها ، ولا يتحقّق معها التشريع كما مرّ فيحكم بصحّة صلاتها ، وهذا بخلاف ما إذا قلنا باشتراط صلاتها بالاختبار مطلقاً حيث يحكم ببطلان صلاتها حينئذ لفقدها الاختبار الَّذي هو شرط في صحّتها على