والأمر في صورة جهلهما أو جهل تأريخ الوضوء ( * ) وإن كان كذلك إلَّا أن مقتضى شرطية الوضوء وجوب إحرازه ، ولكن الأحوط الوضوء في هذه الصورة أيضاً .
شرح
بما إذا لم يظن بالخلاف وأنه لا يجري معه ، وهذه الدعوى مبنيّة على حمل الشك في روايات الاستصحاب على معناه المصطلح عليه ، أعني تساوي الطرفين المقابل للظن والوهم واليقين كما هو اصطلاح الفلاسفة ، وعليه يختص الاستصحاب بصورة الشك المصطلح عليه وتعم صورة الظن بالوفاق ، لأنه إذا جرى عند الشك يجري عند الظن ببقاء الحالة السابقة بطريق أولى ، فلا يجري مع الظن بالخلاف .
إلَّا أنه ممّا لا وجه له ، وذلك لأن الشك مضافاً إلى أنه في اللغة بمعنى عدم العلم وخلاف اليقين ظنا كان أو غيره ، لأن تخصيصه بما يقابل الظن والوهم واليقين اصطلاح جديد بمعنى خلاف اليقين في أخبار الاستصحاب ، وذلك لقرينتين في نفس صحيحة زرارة :
الأُولى : قوله ( عليه السلام ) : « لا ، حتى يستيقن أنه قد نام ، ويجيء من ذلك أمر بين ، وإلَّا فإنه على يقين من وضوئه » إلخ وفي ذيل هذه الصحيحة « وإنما تنقضه بيقين آخر » حيث حكم ببقاء الوضوء حتى يتيقن بالنوم وما دام لم يتيقن به فهو محكوم بالطَّهارة ، سواء ظنّ بالنوم أم شكّ فيه .
والثانية : قول السائل : « فإن حرك على جنبه شيء ولم يعلم به ، قال : لا » لأنّ التحريك في جنبه مع عدم علمه به ولو لم يكن ملازماً دائماً مع الظن بالنوم فلا أقل من أنه يلازمه كثيراً ، ولا أقل من أن استلزامه الظن بالنوم ليس من الأفراد النادرة ومع كونه كذلك يكون ترك تفصيل الإمام ( عليه السلام ) في الجواب دليلًا على جريان استصحاب الطَّهارة مطلقاً ، سواء ظنّ بالنوم أم شكّ فيه . وهاتان القرينتان تدلَّان على
هامش
( * ) لا يبعد أن يكون هذا من سهو القلم .