شرح
صاحب الكفاية ( قدس سره ) من اعتبار إحراز اتصال زمان الشك باليقين فلأجل عدم المقتضي لجريانه حينئذ أصلًا لعدم إحراز الاتصال ، لا أنه يجري في كل من الطَّهارة والحدث ويسقط بالمعارضة ( 1 )( 1 ) كفاية الأُصول : 420 .. وأمّا بناء على ما بنينا عليه وفاقاً للمشهور من عدم اعتبار إحراز الاتصال ( 2 )( 2 ) مصباح الأُصول 3 : 185 .فلأنّ استصحاب كل من الطَّهارة والحدث يجري في نفسه ولكنّه يسقط بالمعارضة ، فعلى أي حال لا مجال للاستصحاب في المقام فتصل النوبة معه إلى قاعدة الاشتغال هذا .
وقد نسب إلى العلَّامة ( قدس سره ) في قواعده والمحقق الثاني في جامع المقاصد تفصيلان في المسألة .
تفصيلان في محل النزاع :
أحدهما : ما حكي عن العلَّامة ( قدس سره ) من التفصيل بين صورة الجهل بالحالة السابقة فكالمشهور وصورة العلم بها فيؤخذ بطبق الحالة السابقة المعلومة معلَّلًا بالاستصحاب ( 3 )( 3 ) القواعد 1 : 205 .هذا . والمراجعة إلى كتابه ( قدس سره ) تبيّن أن مقصوده من التمسّك على طبق الحالة السابقة والاستصحاب إنما هو ما إذا علم المكلَّف بأن ما أتى به من الوضوء كان وضوءاً رافعاً وكذلك الحدث حدث ناقض ، وليس من الوضوء بعد الوضوء ولا الحدث بعد الحدث ، وذلك لأنه عقد الكلام في مسألة الاتحاد والتعاقب بأن علم أنه أتى بوضوء واحد وحدث واحد ولكن وقع الحدث بعد الطَّهارة أو الطَّهارة بعد الحدث ، ولم يقع الحدث بعد الحدث ولا الوضوء بعد الوضوء .
وعليه فإذا كان محدثاً فعلم بوضوئه وحدثه فلا محالة يعلم بحدثه وأن وضوءه قد وقع قبل حدثه ، وإلَّا لوقع الحدث بعد الحدث ، والمفروض أنه عالم بأن حدثه إنما وقع بعد الطَّهارة لا بعد الحدث ، وكذا الحال فيما إذا كان متطهراً فعلم بحدث ووضوء ، لأنه