شرح
بقي من الأخبار رواية واحدة وهي ما رواه يونس بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال « قيل له وأنا حاضر : الرجل يكون في صلاته خالياً فيدخله العجب فقال إذا كان أوّل صلاته بنيّة يريد بها ربّه فلا يضره ما دخله بعد ذلك فليمض في صلاته وليخسأ الشيطان » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 107 / أبواب مقدّمة العبادات ب 24 ح 3 .حيث قد يتوهم دلالتها على بطلان العبادة بالعجب المقارن إذا كان في أوّلها ، لقوله ( عليه السلام ) : « إذا كان أوّل صلاته » إلَّا أنها كسابقتها قاصرة الدلالة .
أمّا من حيث سندها فربّما يتوهم أن علي بن إبراهيم إنما يروي عن محمّد بن عيسى بواسطة أبيه إبراهيم بن هاشم كما في جامع الرواة ( 2 )( 2 ) لم نعثر على ذلك فيه .وغيره ولم تثبت روايته عن محمّد بن عيسى بلا واسطة ، والواسطة لم تذكر في السند ، مضافاً إلى أن في نفس محمّد ابن عيسى كلاماً ، وفي روايته عن يونس كلاماً آخر ، على أنها ضعيفة بيونس بن عمار لعدم توثيقه في الرجال . ويدفعه ما قرّرناه في محلِّه من رواية علي بن إبراهيم عن الرّجل بلا واسطة ، وأن محمّد بن عيسى في نفسه قابل للاعتماد عليه ، كما لا بأس برواياته عن يونس فلاحظ ( 3 )( 3 ) معجم رجال الحديث 18 : 103 113 .. نعم يونس بن عمار لم يوثق في الرجال ولكنّه حيث وقع في أسانيد كامل الزيارات فلا بدّ من الحكم بوثاقته .
وأما من حيث دلالتها فلأنه لا بدّ من حمل الرواية على معنى آخر ، لعدم إمكان حملها على ظاهرها من جهة القرينة العقلية واللفظية . أما العقلية فللقطع بأن العجب لو كان مبطلًا للعمل فلا يفرق فيه بين تحققه أوّل العبادة وبين حدوثه في أثنائها أو في آخرها . وأما القرينة اللفظية فهي قوله ( عليه السلام ) : « وليمض في صلاته وليخسأ الشيطان » حيث إن العجب إذا تحقق وقلنا بكونه مبطلًا للعمل فلا معنى للمضي فيه لإخساء الشيطان ، لأنه باطل على الفرض ، وعليه فلا بدّ من حملها على الوسوسة الطارئة على الإنسان بعد دخوله في العبادة ، لأن الشيطان عدو عجيب للإنسان ، فقد