تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
[ 674 ] مسألة 13 : إذا خرج من بيته بقصد الحمام والغسل فيه فاغتسل بالداعي الأوّل لكن كان بحيث لو قيل له حين الغمس في الماء : ما تفعل ؟ يقول : اغتسل ، فغسله صحيح وأمّا إذا كان غافلًا بالمرّة بحيث لو قيل له : ما تفعل ، يبقى متحيِّراً فغسله ليس بصحيح ( 1 ) .
شرح
ولكنّا قدّمنا في بحث الوضوء ( 1 )( 1 ) في شرح العروة 5 : 319 .أن التفرقة بين صورتي العلم والجهل في الأفعال المحرمة إنما يتمّ في موارد اجتماع الأمر والنهي أعني موارد التزاحم ، بأن يتعلق الأمر بشيء والنهي بشيء آخر وتزاحما في موارد الاجتماع فإنه مع العلم بالحرمة لا يقع العمل صحيحاً لتزاحم الحكمين ، وأمّا إذا جهل بالحرمة فلا مانع من الحكم بصحّة المجمع لعدم تزاحم الحرمة المجهولة مع الوجوب . وأما في موارد التعارض كما في المقام بأن يكون شيء واحد متعلقاً للحرمة والوجوب فان العمل محكوم بالبطلان حينئذ فلا فرق بين صورتي العلم بالحرمة والجهل بها ، وذلك لا لعدم تمكنه من قصد التقرب مع الجهل بحرمته لوضوح إمكانه مع الجهل ، بل من جهة أن المبغوض والمحرّم الواقعي لا يقع مصداقاً للواجب ولا يمكن أن يكون مقرباً بوجه إلَّا أن يكون الجهل مركباً كما في موارد النسيان والغفلة ، فإن الحرمة الواقعية ساقطة حينئذ لحديث رفع النسيان وهو رفع واقعي ، ومع عدم حرمة العمل بحسب الواقع لا مانع من أن يقع مصداقاً للواجب ويكون مقرباً إلى الله . ( 1 ) ما أفاده ( قدس سره ) من الأمارات الغالبية الكاشفة عن وجود النيّة في خزانة النفس لا أنه هو المدار في صحّة الغسل وبطلانه ، فان المدار على أن تكون حركته نحو العمل منبعثة عن الداعي إلى ذلك العمل ونيّته ، فان كانت النيّة الداعية إلى العمل متحققة في خزانة نفسه وإن لم يلتفت إليها بالفعل إلَّا أنه يأتي به بارتكازه فالعمل صحيح . وهذا أمر كثير التحقق خارجاً فترى أنه خرج من منزله بداعي