شرح
لأنّ الأمر بصب الماء على المنكبين ليس أمراً مولوياً وإنما هو إرشاد إلى إيصال الماء إلى جميع أجزاء البدن ، وذلك للقرينة الخارجية والداخلية .
أمّا الخارجية فهي موثقة سماعة الآمرة بصب كف من الماء على الصدر وكف منه على الكتف ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 231 / أبواب الجنابة ب 26 ح 8 .فانّ الصدر والكتف ليسا من أعلى البدن فمنه يظهر أن الغرض إيصال الماء إلى أجزاء البدن ، وهذا قد يكون بصب الماء من اليمين واليسار وقد يكون من القدام والخلف ، فليس الأمر بصب الماء من المنكبين إلَّا لذلك لا لأجل لزوم الغسل من الأعلى إلى الأسفل .
وأمّا القرينة الداخلية فلقوله ( عليه السلام ) في ذيلها : « فما جرى عليه الماء فقد أجزأه » لأنه تفريع على صب الماء من المنكبين ، ومعناه أنّ الصب إنما هو لجريان الماء على البدن ، ومن الواضح أن الجريان إنما يكون بصب الماء من الأعلى والمنكب ولذا أمر به لا لأن الغسل لا بدّ أن يقع من الأعلى إلى الأسفل ، هذا كله .
على أنا لو سلمنا كونه مولوياً فهو متعلق بالصب على المنكبين مقيّداً بالمرّتين وليس أمراً مطلقاً بالصب على المنكبين ، وقد علمنا خارجاً أن القيد مستحب ، إذ لا يعتبر في الصب مرّتان ، فيكون الأمر بالمقيد أمراً استحبابيا .
وتوهّم أنّ العلم بالاستحباب إنما يوجب رفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب في القيد وأما ذات المقيّد فالأمر باق على ظهوره فيه ، فأصل الصب على المنكبين واجب مندفع بأن ذلك إنما يتم في العموم والإطلاق ، فإن الأمر إذا تعلق بإكرام عشرة وعلمنا بعدم وجوب إكرام واحد منهم فهو لا يوجب رفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب في الجميع ، وإنما نرفع اليد عنه في خصوص الواحد المعلوم استحبابه ، وهذا بخلاف الأمر بالمقيّد لأنّه شيء واحد لا ينحل إلى أمرين أمر بالذات وأمر بالقيد ، فإذا علمنا أنّ القيد مستحب فلا بدّ من رفع اليد عن ظهور الأمر بالمقيّد من الوجوب .
ويؤيِّد ما ذكرناه من عدم لزوم الغسل من الأعلى إلى الأسفل صحيحة زرارة