ولا يجب البدأة بالأعلى في كل عضو ولا الأعلى فالأعلى ( 1 )
شرح
لأحد الطرفين ، فهما عضوان مستقلان كبقيّة الأعضاء المستقلة كالأنف وغيره . وهل يجب غسل نصفهما الأيمن مع الأيمن ونصفهما الأيسر مع الأيسر ؟ الصحيح عدم وجوب ذلك أيضاً . أمّا بناء على عدم الترتيب بين الجانبين فظاهر ، فإنه يتمكن من غسلهما كيفما اتفق ، وأمّا بناء على القول بالترتيب بين الطرفين فلأنه لم يثبت بدليل لفظي ليحكم بالترتيب في كل عضو ، وإنّما ثبت لو قلنا به بالإجماع كما مر ، وهو دليل لبِّي يقتصر فيه على المقدار المتيقن وهو غير الأعضاء المشتركة من السرة والعورة ، فالمطلقات فيهما محكمة . وله أن يغسلهما كيفما اتفق ، نعم غسلهما بتمامهما مع كل من الجانبين احتياط محض لا بأس به .
عدم وجوب البدأة بالأعلى فالأعلى
( 1 ) هذا هو المعروف بينهم ، بل لا خلاف فيه إلَّا ما نسب إلى بعضهم . وما ذهبوا إليه هو الصحيح . وقد يجعل صحيحة زرارة « ثمّ تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 230 / أبواب الجنابة ب 26 ح 5 .وصحيحته الأُخرى « ثمّ صب على رأسه ثلاث أكف ثمّ صب على منكبه الأيمن مرّتين وعلى منكبه الأيسر مرّتين » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 229 / أبواب الجنابة ب 26 ح 2 .دليلًا على لزوم البدأة بالأعلى فالأعلى .
وفيه : أنّ القرن ليس بمعنى أعلى الرأس وإنما معناه موضع القرن من الحيوانات نعم يكنى به عن الاستغراق ، فالأمر بغسل البدن من القرن إلى القدم معناه وجوب غسل الجسد بتمامه ولا دلالة له على لزوم كون ذلك من الأعلى إلى الأسفل . على أنها إنما وردت لتحديد المغسول وأنه هو ما بين القرن والقدم ، وأمّا أنه كيف يغسل فلا تعرض له في الرواية بوجه كما ذكرنا نظيره في الوضوء ، هذا بالإضافة إلى الصحيحة الأُولى .
وأمّا الصحيحة الثانية فهي أيضاً لا تدلّ على لزوم الغسل من الأعلى إلى الأسفل