شرح
هي مضمرة وقد عرفت أن الإضمار غير مضر من أمثال حريز وزرارة هذا .
على أنّ الصدوق رواها في ( مدينة العلم ) عن حريز مسنداً إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، والراوي عن الصدوق هو الشهيد في الذكرى على ما في الوسائل ( 1 )( 1 ) المصدر المتقدّم . كذا الذكرى : 91 / السطر 12 .والشهيد ثقة عدل تُتبع روايته عن كتاب ( مدينة العلم ) وإن كان هذا الكتاب غير موجود في عصرنا لأنه مسروق ولكن الشهيد حسب روايته ينقل عن نفس الكتاب ، وطريقه إلى الكتاب معتبر كما يظهر من المراجعة إلى الطرق والإجازات ، وبه تكون الرواية مسندة وتخرج عن الإضمار والقطع .
ومنها : غير ذلك من الأخبار .
وبإزاء هذه الأخبار أخبار أُخرى تدلّ على عدم لزوم الترتيب بين غسل الرأس والبدن إمّا بإطلاقها وإمّا بتصريحها ونصّها .
أمّا ما دلّ على عدمه بالنص فهو ما ورد في قضية الجارية أعني صحيحة هشام قال : « كان أبو عبد الله ( عليه السلام ) فيما بين مكَّة والمدينة ومعه أُم إسماعيل فأصاب من جارية له فأمرها فغسلت جسدها وتركت رأسها ، وقال لها : إذا أردت أن تركبي فاغسلي رأسك ، ففعلت ذلك فعلمت بذلك أُم إسماعيل فحلقت رأسها ، فلما كان من قابل انتهى أبو عبد الله ( عليه السلام ) إلى ذلك المكان فقالت له أُم إسماعيل : أي موضع هذا ؟ قال لها : هذا الموضع الذي أحبط الله فيه حجّك عام أوّل » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 236 / أبواب الجنابة ب 28 ح 4 ..
حيث دلَّت على عدم لزوم غسل الرأس قبل غسل البدن . إلَّا أنها ممّا لا يمكن الاعتماد عليه وإن كانت صحيحة السند وصريحة الدلالة على المدعى ، وذلك لأنّ راوي هذا الحديث أعني هشام بن سالم بعينه روى تلك القضية في صحيحة محمّد بن مسلم على عكس ما رواها في هذه الرواية ، حيث روى هشام عن محمّد بن مسلم قال : « دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فسطاطه وهو يكلم امرأة فأبطأت عليه