شرح
بلغ بلل الماء من شعرها أجزأها » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 241 / أبواب الجنابة ب 31 ح 4 ، 311 / أبواب الحيض ب 20 ح 2 .فانّ كلمة « من » للابتداء ، وإذا صبّ الماء على شعرها وابتدأ منه البلل إلى أن وصل إلى الرأس أجزأها . وأمّا صحيحة زرارة المتقدِّمة من قوله : « أرأيت ما أحاط به الشعر » ( 2 )( 2 ) تقدّمت في ص 360 .المتوهمة دلالتها على كفاية غسل الشعر عن غسل البشرة فقد تقدّم الجواب عنها فلا نعيد .
ويؤيد ما ذكرناه ما روي عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) من أن تحت كل شعرة جنابة ( 3 )( 3 ) مستدرك الوسائل 1 : 479 / أبواب الجنابة ب 29 ح 3 . وفيه : فبلغ الماء تحتها في أُصول الشعر كلَّهافإنه يدلّ على لزوم غسل تحت الشعرات لترتفع الجنابة الكائنة تحتها .
وأمّا المقام الثاني وأن غسل الشعر أيضاً واجب أو غير واجب فقد يكون الشعر خفيفاً كما لا يخلو عنه الغالب فيوجد في مواضع غسله أو وضوئه شعور خفيفة ، ولا إشكال في وجوب غسلها حينئذ لأنها من توابع البدن ، فقوله : تغسل من قرنك إلى قدمك ، أو تفيض الماء على جسدك . يشمل الشعور الخفيفة أيضا .
وقد يكون الشعر كثيفاً كما في شعور النساء أو لحى الرجال فهل يجب غسلها أو لا يجب ؟ فلو كان على شعره قير مانع من وصول الماء إلى نفس الشعور ومانع عن غسلها وقد غسل نفس البشرة أفيكفي ذلك في صحّته لأن الشعر غير واجب الغسل ؟ المعروف بينهم عدم وجوب غسل الشعر في الغسل وإن قلنا بوجوبه في الوضوء ، لما ورد من تحديد مواضع الغَسل بما بين القصاص والذقن أو من الذراع إلى الأصابع ( 4 )( 4 ) الوسائل 1 : 387 / أبواب الوضوء ب 15 ح 2 ، 11 . ب 17 .فإنه يشمل الشعر والجسد ، وأمّا في الغسل فلم يلتزموا بذلك .
وخالفهم فيه صاحب الحدائق ( قدس سره ) ومالَ إلى أن الشعر كالبشرة ممّا يجب غسله . واستدلّ على ذلك بأن الشعر غير خارج عن الجسد ولو مجازاً فيدلّ على وجوب غسله ما دلّ على وجوب غسل الجسد ، كيف وقد حكموا بوجوب غسل الشعر في الوضوء معللين ذلك تارة بدخوله في محل الفرض وأُخرى بأنه من توابع