وكذا المقارن ( 1 ) وإن كان الأحوط فيه الإعادة .
شرح
كون السيّئة المتعقبة بالندم خيراً من العبادة المتعقبة بالعجب بطلانَ تلك العبادة بوجه . فالمتحصل أن العجب المتأخر لا يقلب العبادة الواقعة مطابقة للأمر عما وقعت عليه من الصحّة .
وهذا بناء على ما سلكناه في محلِّه من أن الأجر والثواب ليسا من جهة استحقاق المكلَّف أو الأُجرة وإنما هما من باب التفضل ، لأن الامتثال والطاعة التي أتى بها المكلَّف من وظائف العبودية ، والإتيان بوظيفة العبودية لا يوجب الثواب لأنه عبد عمل بوظيفته ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 395 .، فالثواب تفضل منه سبحانه وقد قال عزّ من قائل : * ( ولَوْ لا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً ) * ( 2 )( 2 ) النور 24 : 21 .أمر ظاهر ، لأن التفضّل بالثواب إنما هو فيما إذا لم يتعقب العمل بالعجب الذي هو من الملكات القبيحة والأخلاق السيّئة وإن لم يكن محرماً تكليفا .
( 1 ) هذه هي
الجهة الخامسة من الكلام في العجب ، وأن العبادة هل تبطل بالعجب المقارن ؟ وحاصل الكلام فيها أنه كالعجب المتأخر غير موجب لبطلان العبادة ، وإن نقل المحقِّق الهمداني عن السيِّد المعاصر ( قدس سره ) بطلانها بكل من العجب المقارن والمتأخِّر ( 3 )( 3 ) مصباح الفقيه ( الطهارة ) 121 : السطر 21 .، إلَّا أن المشهور عدم البطلان مطلقاً وهو الصحيح ، وذلك لعدم دلالة الدليل على البطلان بالعجب ، نعم العجب يوجب بطلان العبادة في مقام إعطاء الثواب فلا يثاب بها عاملها ، لا في مقام الامتثال حتى تجب إعادتها فضلًا عن قضائها والأخبار الواردة في المقام أيضاً لا دلالة لها على بطلان العبادة بالعجب المقارن فضلًا من المتأخِّر ، وهي جملة من الأخبار :