تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
بالعبادة ولم يتحقّق بعدها ذلك الشرط كشف هذا عن أن ما تحقّق لم تكن هي الحصّة الخاصّة المأمور بها فلا محالة تقع باطلة ، فالشرط المتأخر أمر ممكن . وإنّما الكلام في دلالة الدليل عليه في مقام الإثبات ، والصحيح أنه لا دليل على اشتراط العبادة بعدم العجب المتأخِّر ، لأن أكثر الأخبار الواردة في المقام كما تأتي في الجهة الخامسة إن شاء الله تعالى ضعيفة سنداً . على أنها قاصرة الدلالة على بطلان العبادة بالعجب ، فلا يمكن الاعتماد عليها في الأحكام الشرعية . على أنا لو فرضناها صحيحة من حيث الدلالة والسند أيضاً لم نكن نلتزم ببطلان العبادة بالعجب المتأخِّر وذلك للقطع بعدم كونه مبطلًا لها ، فلا مناص من تأويل تلك الأخبار وحملها على نفي الثواب ، وذلك لأن العجب ليس بأعظم من الكفر المتأخِّر ، فلو أنّ المكلَّف كفر ثمّ أسلم لم تجب عليه إعادة أعماله السابقة فضلًا عن قضائها ، لأنه لا يوجب بطلان الأعمال المتقدِّمة فكيف بالعجب المتأخِّر ، ولا نحتمل أن يجب على من عمره سبعون سنة مثلًا وقد أتاه العجب في ذلك السن قضاء جميع أعماله السابقة شرعاً ، فلا بدّ من تأويل ما دلّ على بطلانها بالعجب لو فرضنا دلالة الأخبار الآتية عليه وتماميتها سنداً ودلالة . وأمّا ما ورد من أن سيّئة تسوءك خير عند الله من حسنة تعجبك ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 105 / أبواب مقدّمة العبادات ب 23 ح 22 ، وبمضمونها روايات أُخرى في نفس الباب .فمعناه أن السيّئة بعد الندم عليها الذي هو المراد من قوله تسوءك تتبدّل بالحسنة ، لأن التائب من ذنب كمن لا ذنب له ، والتوبة عبادة موجبة للتقرّب من الله تعالى . وأظن أن قوله تعالى : * ( فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) * ( 2 )( 2 ) الفرقان 25 : 70 .إنما فسرت بالتوبة بعد المعصية لأنها عبادة ونتيجتها حسنة ، وهذا بخلاف العبادة التي توجب العجب ، لأنه يذهب بثواب العبادة فلا يبقى فيها حسنة كما يبقى في التوبة بعد السيّئة ، ولا يستلزم