شرح
وفيه : أن الكراهة المستعملة في لسان الأئمة إنما هي بمعناها اللغوي أعني المبغوض والحرام ، وليست هي بمعنى الكراهة المصطلح عليها عند الفقهاء . ويؤيده أن جملة من المذكورات في الرواية من المحرّمات ، كالتطلَّع على الدور والرفث في الصوم في غير اللَّيالي والمن بعد الصّدقة لأنه إيذاء .
وعن الصدوق ( قدس سره ) جواز النوم في المساجد جنباً حيث حكي عنه : لا بأس أن يختضب الجنب ، إلى أن قال : وينام في المسجد ويمرّ فيه ( 1 )( 1 ) المقنع : 45 .. ولم نقف على مستنده ( قدس سره ) ، نعم ورد في صحيحة محمّد بن القاسم قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الجنب ينام في المسجد ؟ فقال : يتوضأ ولا بأس أن ينام في المسجد ويمرّ فيه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 210 / أبواب الجنابة ب 15 ح 18 . قد يقال بأن محمّد بن القاسم مشترك بين جماعة وليس كلَّهم ثقات ، والمذكور في السند يحتمل الانطباق على غير الثقة أيضاً فلا تكون الرواية صحيحة . والجواب : أن المطلق ينطبق على من يكون قابلًا للانطباق من جهة الطبقة ويكون معروفاً من جهة الرواية أو من جهة أنه صاحب كتاب ، وعلى ذلك فمحمّد بن القاسم هذا مردد بين محمّد بن القاسم بن الفضيل ومحمّد بن القاسم بن المثنى ، وكلاهما ثقتان وثقهما النجاشي [ رجال النجاشي 362 : 973 ، 371 ، 1012 ] بناء على اتحاد محمّد بن القاسم بن المثنى مع محمّد بن المثنى بن القاسم كما استظهره سيِّدنا الأُستاد ( مدّ ظلَّه العالي ) أيضاً [ معجم رجال الحديث 18 : 169 / 11628 ] وإن كان من القريب جدّاً أنه هو ابن الفضيل ، لوجود عدّة روايات عنه في الكتب الأربعة دون ابن المثنى فلم ترد عنه ولا رواية واحدة بهذا العنوان .إلَّا أن الصدوق لم يقيد حكمه بجواز نوم الجنب في المسجد بما إذا توضأ ، فلو كان اعتمد عليها وحكم بجوازه مع الوضوء لقلنا إن ذلك من تخصيص هذه الصحيحة للآية المباركة وغيرها ممّا دلّ على حرمة مكث الجنب في المسجد ، لأنّ النسبة بينهما عموم مطلق ، حيث إنها مطلقة ، ولا مانع من تخصيصها بما إذا توضأ ونام كما خصّصت بالإضافة إلى المرور ، حيث إنه لو كنا وهذه الصحيحة قدمناها على أدلَّة حرمة مكث الجنب في المسجد لأنّ النسبة بينهما عموم مطلق .
ودعوى أن حرمة المكث والدخول مغياة بالاغتسال كما في قوله تعالى : * ( حَتَّى