وأمّا المرور فيها بأن يدخل من باب ويخرج من آخر فلا بأس به ( 1 )
شرح
تَغْتَسِلُوا ) * ومعه تكون النسبة بين أدلَّة حرمة المكث والدخول وبين هذه الصحيحة هي التباين ، حيث إنها دلَّت على حرمة مكث الجنب ودخوله المسجد إلَّا أن يغتسل والصحيحة تدلّ على حرمة دخوله ومكثه فيه إلَّا أن يتوضأ وهما متباينان ، كما عن المحقِّق الهمداني ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه ( الطَّهارة ) : 233 / السطر 1 .. مندفعة بأن الاغتسال ليس قيداً وغاية للحكم بحرمة المكث أو الدخول ، بل هو رافع لموضوع الجنابة ، فكأن الآية اشتملت على أن دخول الجنب ومكثه حرام في المسجد إلَّا أن يخرج عن الجنابة بالاغتسال ، فالحرمة فيها مطلقة ، ولا تعارض بينها وبين هذه الصحيحة النافية للحرمة على تقدير التوضؤ فلا تعارض بينهما .
وعن المحدّث الكاشاني حمل التوضؤ على معناه اللغوي وهو الاغتسال ( 2 )( 2 ) الوافي 6 : 422 .. وفيه : أنه بعيد غايته ، فان ظاهر الصحيحة جواز النوم وهو جنب كجواز المرور في حالة الجنابة لا جوازه مع انتفاء الجنابة بالاغتسال ، وعليه فمقتضى القاعدة ما ذكرناه ، وإنما يمنعنا عن ذلك أن الصحيحة متروكة العمل عند الأصحاب على ما صرح به المحقق في معتبرة ( 3 )( 3 ) المعتبر 1 : 189 .، ولا عامل بها ولو واحداً من الأصحاب حتى الصدوق لعدم تقييده الحكم بالتوضؤ فلا تعارض بها الأخبار الدالَّة على الحرمة ، بل نحملها على التقيّة لموافقتها مذهب الحنابلة وإسحاق حيث ذهبوا إلى جواز النوم في المسجد جنباً إذا توضأ كما في هامش الحدائق ( 4 )( 4 ) الحدائق 3 : 51 .، هذا كله في حرمة المكث في المساجد جنباً . بقي الكلام في جواز اجتيازه من المسجد فقد أشار إليه بقوله : وأما المرور إلخ .