شرح
مسلم دخوله المسجد اجتيازاً ، بأن يدخل من باب ويخرج من باب آخر على وجه يصدق أنه جعل المسجد طريقاً ، فلا يجوز أن يدخل من باب واحد ويخرج منه بعينه أو يخرج من باب آخر على يمينه أو شماله حيث لا يصدق معه الاجتياز وجعل المسجد طريقاً ، قالا قلنا له : الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا ؟ قال : الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلَّا مجتازين إن الله تبارك وتعالى يقول : * ( ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) * ( 1 )( 1 ) تقدّم ذكرها في ص 313 ..
وفي جملة من الروايات الواردة استثني عنوان المرور كما في صحيحة جميل ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الجنب يجلس في المساجد ؟ قال : لا ، ولكن يمرّ فيها كلها إلَّا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلَّى الله عليه وآله » ( 2 )( 2 ) تقدّم ذكرهما في ص 311 312 .حيث استثنت مرور الجنب في مقابل الجلوس في المسجد ، وكذا في غيرها من الأخبار ( 3 )( 3 ) تقدّم ذكرهما في ص 311 312 .الواردة في المسألة .
ولا يبعد أن يكون المرور متحداً مع الاجتياز فلا يصدق المرور من المسجد إلَّا بجعله طريقاً ودخوله من باب وخروجه من باب آخر في مقابله ، وأما إذا دخل من باب واحد وخرج منه أو مما بيمينه أو يساره فلا يصدق عليه المرور والاجتياز .
وفي رواية واحدة استثني عنوان المشي في المسجد في مقابل الجلوس فيه وهي رواية جميل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « للجنب أن يمشي في المساجد كلَّها ولا يجلس فيها إلَّا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلَّى الله عليه وآله » ( 4 )( 4 ) الوسائل 2 : 206 / أبواب الجنابة ب 15 ح 4 .والمشي غير الاجتياز والمرور ، فهذه الرواية معارضة للأخبار المتقدّمة إلَّا أنها ضعيفة السند بسهل بن زياد لعدم ثبوت وثاقته . على أنها لو كانت تامّة سنداً أيضاً لم تنهض في مقابل الأخبار المستثنية بعنوان الاجتياز والمرور ، وذلك لأن النسبة بين الروايتين المتعارضتين عموم من وجه ، وذلك لأن إحداهما تدلّ على حرمة الدخول بغير