شرح
هنا ورد في بعض الأخبار ( 1 )( 1 ) كما في الحديث القدسي ، أُصول الكافي 1 : 152 / 6 .إنِّي أولى بحسناتك منك .
فالمتحصل : أن المنشأ للعجب إنما هو الجهل ، بل قد يبلغ مرتبة يرى أن الله لا يستحق ما أتى به من العبادة ولذا يمنّ بها عليه ، نعوذ بالله منه ومن أمثاله ، وذلك لأنه لا يعلم بأنعمه ويرى أن نعمته تعالى لا تقضي إلَّا الإتيان بالفرائض فحسب ولم يعط ما يستحق به أكثر من الفرائض ، فيأتي بصلاة الليل ويمن بها على الله ، لاعتقاده عدم استحقاقه تعالى لها ، وأنها تفضل من العبد المسكين في حق الله جلَّت عظمته فقد يتعجب عن عدم قضاء حاجته مع أنه أتى بما فوق ما يستحقه الله تعالى على عقيدته ، وهذا يسمّى بالإدلال ، وهو أعظم من المرتبة المتقدمة من العجب . وعن بعض علماء الأخلاق أن العجب نبات حبه الكفر . ولو أبدل الكفر بالجهل لكان أصح . ويؤيد ما ذكرناه ما يأتي من الكلام المحكي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فانتظره .
الجهة الثالثة : قد اتضح مما ذكرناه في المقام أن العجب من الأوصاف النفسانية الخبيثة كالحسد وغيره من الأوصاف النفسانية التي تترتب عليها أفعال قبيحة ، وهي خارجة عن الأفعال التي تصدر عن المكلفين فلا حكم لها بوجه ، فهي غير محرمة ولا مباحة كالحسد ونحوه ، وما يعقل أن يتعلق به حكم شرعي أحد أمرين :
أحدهما : أن يجب شرعاً إعمال عمل يمنع عن حدوث تلك الصفة في النفس ، وهو التفكَّر في عظمة الله ونعمه وفيما يصدر منه من العمل وأنه لا يصدر منه باستقلاله .
وثانيهما : أن يجب إعمال عمل يزيل تلك الصفة على تقدير حصولها في النفس ، كما إذا كبر وبلغ وهو معجب بعمله ، فيجب عليه أن يتفكر فيما ذكرناه حتى يزيل عن نفسه هذه الصفة .
وهذان قابلان للوجوب شرعاً ، إلَّا أن الأخبار الواردة في المقام مما لا يستفاد منه وجوب التفكَّر في الشريعة المقدّسة قبل حصول هذه الصفة أو بعده ، ليمنع عن حدوثها أو يزيلها بعد تحققها . ويؤيد ما ذكرناه ما حكي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في