شرح
من رمضان محكوماً بعدم كونهما موجبين للقضاء . وكذلك الحال في الجاهل بالجنابة كمن أجنب ولم يعلم به إلَّا بعد مدّة ، فإن مقتضى ما ذكرناه عدم وجوب القضاء عليه لعدم كونه من التعمد في البقاء على الجنابة ولا من غيره من النواقض . هذا كله في صوم شهر رمضان .
وهل الأمر كذلك في قضائه أيضاً بمعنى أن نسيان غسل الجنابة مانع عن صحّته ونسيان نفس الجنابة أو الجهل بها غير موجب للبطلان ؟ التحقيق أن قضاء صوم رمضان لأضيق دائرة من نفس صوم رمضان ، فإن المستفاد من صحيحتي عبد الله بن سنان المتقدِّمتين أن الإصباح جنباً متعمداً أو غير متعمد مانع عن صحّة قضائه ولعلّ صاحب الوسائل ( قدس سره ) أيضاً استفاد ذلك منهما ، ومن هنا عنون الباب بأن من أصبح جنباً لم يجز له أن يصوم ذلك اليوم قضاء عن شهر رمضان .
ففي إحدى الصحيحتين « أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يقضي شهر رمضان فيجنب من أوّل الليل ولا يغتسل حتى يجيء آخر الليل وهو يرى أن الفجر قد طلع ، قال : لا يصوم ذلك اليوم ويصوم غيره » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 67 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك ب 19 ح 1 .. وفي الثانية قال : « كتب أبي إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) وكان يقضي شهر رمضان وقال : إني أصبحت بالغسل أي مكلَّفاً به وأصابتني جنابة فلم اغتسل حتى طلع الفجر ، فأجابه عليه السلام : لا تصم هذا اليوم وصم غداً » ( 2 )( 2 ) الوسائل 10 : 67 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك ب 19 ح 2 .. فإن المستفاد منهما أن في فرض الإصباح جنباً وإن لم يكن اختياريّاً لا يصحّ منه قضاء صوم رمضان ، فلا يفرق في بطلانه بين كونه جاهلًا بجنابته أم ناسياً لها أو ناسياً لغسلها .
بقي الكلام في مسألتين :
إحداهما : أن الجنابة العمدية في النهار تبطل الصيام ولو كان مندوباً ، وهذا مما لم يقع فيه خلاف ، فان من النواقض النساء أي جماعهن فيبطل به الصوم وتجب الكفارة