شرح
في عدم جواز مسّ الكتاب من غير وضوء يكفينا في الحكم بحرمة مسّ الجنب كما يأتي تقريبه ، وهذا لا لرواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : المصحف لا تمسّه على غير طهر ، ولا جنباً ، ولا تمسّ خطه ولا تعلقه ، إن الله تعالى يقول : * ( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) * ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 384 / أبواب الوضوء ب 12 ح 3 .لأنّ الآية المباركة لا دلالة لها على المدعى فانّ المطهر غير المتطهر ، لوضوح أن الثاني ظاهر في التطهر من الحدث الأصغر أو الأكبر والمطهر من طهره الله من الزلل والخطأ ، والمذكور في الآية المباركة هو الثاني دون الأوّل ، ففيها إشارة إلى قوله سبحانه : * ( إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * ( 2 )( 2 ) الأحزاب 33 : 33 .. ومعنى أنه لا يمسّه إلَّا من طهره الله أنه لا يدركه بما له من البواطن غير المعصومين ( عليهم السلام ) فالآية إخبار وليست بإنشاء ، فان غيرهم لا يدرك من الكتاب إلَّا ظاهره ، فتحمل الرواية على إرادة البواطن أيضاً ويقال إن استفادة حرمة مسّ المحدث الكتاب من البواطن التي لا يدركها غيرهم ( عليهم السلام ) وقد استفادها الإمام لوجه لا نعرفه .
بل الوجه فيما ذكرناه موثقة أبي بصير ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عمن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء ، قال : لا بأس ولا يمس الكتاب » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 383 / أبواب الوضوء ب 12 ح 1 .فإذا ثبت حرمة مسّ من لا وضوء له الكتاب نتعدّى منه إلى الجنب لا محالة .
وهذا لا للأولوية القطعيّة كما في كلمات بعضهم نظراً إلى أن المحدث بالحدث الأصغر إذا حرم مسّه الكتاب فالمحدث بالحدث الأكبر يحرم مسّه الكتاب أيضاً بطريق أولى ، حتى يقال بأن الملاك في حرمة مسّ المحدث بالأصغر لعله غير متحقق في المحدث بالحدث الأكبر ، ولا علم لنا بتلازمهما ولا بالملاكات الواقعية . بل التعدِّي من جهة إطلاق نفس الموثقة ، حيث إن الجنب بنفسه من مصاديق من لا وضوء له لأنّ سبب الجنابة أمران كلاهما ناقض للوضوء وهما الجماع والإنزال ، فمس الجنب