الثالث : أن ينذر غسل الزيارة منجزاً ، وحينئذ يجب عليه الزيارة أيضاً وإن لم يكن منذوراً مستقلا بل وجوبها من باب المقدّمة ، فلو تركهما وجبت كفّارة واحدة ، وكذا لو ترك أحدهما ، ولا يكفي في سقوطها الغسل فقط وإن كان من عزمه حينه أن يزور ، فلو تركها وجبت لأنه إذا لم تقع الزيارة بعده لم يكن غسل الزيارة . الرابع : أن ينذر الغسل والزيارة ، فلو تركهما وجب عليه كفّارتان
شرح
الثالثة : أن ينذر الغسل المتعقب بالزيارة . والواجب حينئذ أن يأتي بالزيارة بعد غسله لا لأنها متعلقة لنذره ، بل من أجل أنها قيد مأخوذ في متعلق نذره ، فمع عدم الإتيان به لا يتحقق متعلق النذر ، فلو ترك الغسل أو اغتسل وترك الزيارة لزمته كفارة واحدة وهذا بخلاف الصورة المتقدّمة ، إذ لا يجب عليه الزيارة فيها بعد الاغتسال لعدم تعلَّق النذر بها ولا أنها قيد له كما مر .
الرابعة : ما إذا نذر الزيارة المسبوقة بالغسل . وهذه الصورة وإن كانت خارجة عن محل الكلام بظاهرها ، لأن البحث إنما هو في نذر الغسل لا في نذر الزيارة إلَّا أنها لما كانت مقيّدة بسبق الغسل كان الغسل قيداً لمتعلق النذر ، ومن هنا كانت الصورة داخلة في المقام لتعلق النّذر به على وجه التقييد ، فلو ترك الزيارة رأساً أو أتى بها من غير سبق الغسل وجبت عليه كفّارة واحدة ، لعدم إتيانه بما تعلَّق به نذره أو بما هو قيد لمتعلقه .
الخامسة : ما إذا تعلق نذره بالمجموع المركب من الغسل والزيارة على نحو العام المجموعي فيجب في هذه الصورة الإتيان بهما معاً ، لأن كلا منهما متعلق لنذره لفرض تعلقه بالمجموع ، فلو تركهما معاً أو ترك أحدهما وجبت عليه كفارة واحدة لعدم إتيانه بما تعلق به نذره ، وهذا بخلاف الصورة الثالثة ، فإن الزيارة فيها لم تكن متعلقة للنذر وإنما كانت قيداً في متعلقه . هذا إذا تعلَّق النّذر بمجموع الأمرين معا .
وقد يتعلق بكل واحد منهما باستقلاله بأن يكون نذره منحلا إلى الالتزام بأمرين ونذرين وإن كان قد أداهما بكلام واحد في مقام الإثبات . وهذا يتصور على أربعة أوجه :