تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
وفيه : أن وجود الحاجب وعدمه مما لا أثر له ، وإنما الأثر الشرعي مترتب على وصول الماء إلى البشرة وعدمه ، واستصحاب عدم الحاجب لإثبات وصول الماء إلى البشرة من الأُصول المثبتة التي لا نقول باعتبارها ، فان وصول الماء إليها من اللوازم العقلية لعدم طروء الحاجب . ودعوى أن الواسطة خفية ومعه يكون المثبت حجة مما لا يصغي إليه ، لما ذكرناه في المباحث الأُصولية ( 1 )( 1 ) في مصباح الأُصول 3 : 158 .من أنه لا أثر لخفاء الواسطة وجلائها ، والأُصول المثبتة غير معتبرة بإطلاقها ، فإن الاعتبار في موارد الاستصحاب إنما هو بالمتيقن والمشكوك فيه ولا اعتبار بغيرهما من اللوازم والملزومات ، بل اللَّوازم بأنفسها مورد لاستصحاب العدم ، فيقال مثلًا إن وصول الماء إلى البشرة اللَّازم لعدم طروء الحاجب في محل الكلام لم يكن متحققاً قبل ذلك قطعاً ، فإذا شككنا في تبدله إلى الوجود نبني على عدم وصوله إليها في زمان الشك أيضاً . الثالث : وهو العمدة ، دعوى سيرة المتدينين المتصلة بزمان المعصومين ( عليهم السلام ) الجارية على عدم الاعتناء بالشك في وجود الحاجب ، لأن الإنسان في أكثر الفصول لا يخلو عن البق والبرغوث وغيرهما من الحيوانات المؤذية الصغار ، ويتسبّب بمصِّها أو قتلها وهي على جسم الإنسان وقوع قطرة أو قطرتين من الدم على اللباس أو على أعضاء الغسل أو الوضوء ، وهي مانعة عن وصول الماء إلى البشرة غالباً ، كيف وربما يصعب إزالتها بعد الجفاف . مع أنّا لم نسمع ولم نر أحداً من المتدينين يفحص عن ذلك في بدنه عند اغتساله أو توضئه بل ينسبون المتفحص عن ذلك إلى الوسواس ، مع وجود الاحتمال ، إذ قد يحصل القطع للمكلف بخلو بدنه من دم القمل والبق وقذى البراغيث . وهذه السيرة قد ادّعاها جمع من المحقِّقين ، ومنهم صاحب الجواهر ( 2 )( 2 ) الجواهر 2 : 288 .والمحقّق