والغسل من الأعلى إلى الأسفل عرفاً ولا يجوز النكس ( 1 )
شرح
فلم يبق إلَّا تسالم الفقهاء الأقدمين وسيرة أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) حيث جرت على غسل وجوههم من الأعلى إلى الأسفل ، فإن المتقدمين متسالمون على وجوب ذلك ولم يخالفهم في ذلك إلَّا السيد المرتضى ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) تقدّم ذكر المصدر في ص 49 .كما أن أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) لم ينقل عنهم خلاف ذلك ، فلو لم يكن هذا على وجه الإلزام والوجوب لظهر وشاع ، فنطمئن من عدم ظهور ذلك بأن الغسل من الأعلى إلى الأسفل أمر واجب لا محالة .
وعلى الجملة : أنّ التسالم بين الفقهاء ( قدس سرهم ) إن تم وثبتت سيرة أصحابهم ( عليهم السلام ) فهو ، وإلَّا فللمناقشة في وجوب غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل مجال واسع ، غير أن النفس مطمئنة من سيرتهم وتسالم فقهائنا الأقدمين على وجوبه هذا تمام الكلام في أصل المسألة وهو وجوب غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل وعدمه .
( 1 ) إذا قلنا بوجوب غسل الأعلى فالأعلى ، فلا بدّ من التكلم فيما هو الواجب في المسألة وفيه احتمالات :
الاحتمالات في الغسل من الأعلى :
أحدها : أن يقال إن الواجب وقتئذٍ هو الغسل من أعلى الوجه والقصاص بمقدار يسير يصدق عليه الشروع ، وأما بعد ذلك فلا يعتبر فيه الغسل من الأعلى فالأعلى بل له أن يغسل الباقي كيفما شاء ، فكأن الواجب إنما هو مجرد الشروع والابتداء في الغسل بالأعلى ، وبذلك يسقط الوجوب والترتيب ، فللمكلف أن يغسل وجهه بعد ذلك بأية كيفية شاءها ولو نكساً .
ويدفعه : أن الظاهر المستفاد من الأخبار البيانية الواردة في حكاية وضوء النبي