تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
الوضوء ، ولعلَّها من باب الأفضلية والاستحباب دون الوجوب ، ومن هنا لم ترد خصوصية غسله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) من أعلى الوجه إلى أسفله في غير هذه الروايات من الأخبار الواردة في الوضوءات البيانية وهي عدّة روايات ، فإثبات وجوب تلك الكيفية بهذه الروايات مما لا يمكن المساعدة عليه . ولا سبيل إلى دعوى وجوبها من جهة وجوب التأسي بالنبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) إذ لا مجال لوجوب التأسي في المباحات والمستحبّات ، وقد دلَّتنا الآية المباركة بإطلاقها على عدم وجوب الابتداء بالأعلى إلى الأسفل في غسل الوجه ، هذا . التذييل المنسوب إلى العلَّامة والشهيد ( قدس سرهما ) : وقد نسب إلى العلَّامة في المنتهي ( 1 )( 1 ) المنتهي 1 : 32 .والشهيد في الذكرى ( 2 )( 2 ) الذكرى : 83 السطر 24 .( قدس الله أسرارهما ) تذييل الصحيحة المتقدمة بقولهما : روي عنه ( عليه السلام ) أنه ( صلَّى الله عليه وآله ) قال بعد ما توضأ : « إن هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلَّا به » وهذا على تقدير ثبوته أيضاً تدلنا على وجوب تلك الكيفية في الوضوء ، ومعه لا بدّ من الحكم باعتبار البدء بالأعلى إلى الأسفل في غسل الوجه وغيره من الخصوصيات المذكورة في الرواية ، إلَّا أن يقوم دليل على عدم وجوبها ، وسرّه أن المشار إليه في قوله : « هذا وضوء » ليس هو الوضوء الشخصي الصادر من النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) كيف وهو أمر قد انقضى وانصرم ولا يمكن صدوره منه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) ولا من الباقر ( عليه السلام ) أو غيرهما ، بل إنما هو إشارة إلى صنف ذلك الشخص ، وهو الوضوء المشتمل على الخصوصيات المذكورة في الرواية فلا مناص من الحكم بوجوبها . ودعوى : أن الإشارة إلى طبيعة الوضوء لا إلى صنف ذلك الشخص الصادر منه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) مندفعة بأن المحمول في قوله : « إن هذا وضوء » هو الوضوء ولا يصح هذا فيما إذا أُريد من قوله « هذا » هو الطبيعي ، لأنه يؤول إلى قوله إن طبيعي