شرح
الوضوء وضوء ، وهو كلام لا ينبغي صدوره منه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) نعم يصحّ أن يقال إنه شيء أو أمر ، وأمّا الوضوء فقد عرفت أنه لا معنى لحملة عليه .
والذي يسهل الخطب وهو العمدة في المقام ، أن هذا الذيل مما لا أصل له ، لأنه إنما وقع في كلامهما مرسلًا ، ولا يكاد يوجد في شيء من الأخبار الواردة في كيفية غسل الوجه في الوضوء ، لا في مسنداتها ولا في مرسلاتها ، ولا ندري من أين جاءا به . نعم ورد ذلك في روايات غسل الوجه مرة أو مرتين ، حيث روى الصدوق ( قدس سره ) في الفقيه أن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) توضأ مرة مرة فقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلَّا به ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 438 / أبواب الوضوء ب 31 ح 11 ، الفقيه 1 : 25 / 76 .وهو أجنبي عما نحن بصدده ، لأن الكلام إنما هو في اعتبار غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل ، لا في اعتبار المرة وعدم جواز الغسل مرتين .
الوجه الرابع ممّا استدلّ به للمشهور : أن الأمر بالغسل في الآية المباركة والروايات إنما ينصرف إلى الغسل الخارجي المتعارف لدى الناس ، والدارج عندهم إنما هو غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل ، وأمّا الغسل نكساً فهو أمر غير معتاد فالغسل منصرف عنه لا محالة .
وهذا الاستدلال مورد للمناقشة صغرى وكبرى ، أمّا بحسب الصغرى ، فلأن المتعارف في غسل الوجه إنما هو الغسل من وسط الجبين أو ما يقرب من الوسط ، دون الغسل من قصاص الشعر إلى الأسفل ، لوضوح عدم جريان العادة بذلك ، ومعلوم أن هذا غير كافٍ في الوضوء .
وأمّا بحسب الكبرى ، فلأنّ الغلبة الخارجية في أفراد المطلق غير موجبة للانصراف إلى الفرد الغالب ، فان الحكم بعد ما ترتب على الطبيعة سرى إلى جميع ما يمكن أن يكون مصداقاً لها ، ولا فرق في ذلك بين الأفراد النادرة والغالبة ، فالغلبة غير موجبة لاختصاص الحكم بالغالب .
فالمتحصل إلى هنا أن وجوب غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل مما لم يقم عليه دليل .