تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
العلماء وقامت القرينة على الترخيص في ترك الإكرام لبعضهم ، فلا محالة يكون الإكرام بالنسبة إلى ذلك البعض مستحباً وبالنسبة إلى البقية محكوماً بالوجوب ، وفي المقام لما قامت القرينة على الترخيص في ترك المسح الذي هو قيد المأمور به كان الأمر بالإضافة إليه استحبابياً لا محالة . وأما بالنسبة إلى المأمور به وهو الغسل من الأعلى إلى الأسفل فهو أمر وجوبي ، لعدم قيام القرينة على الترخيص في تركه ، فعلى تقدير تمامية الرواية بحسب السند لا ترد عليها المناقشة بحسب الدلالة ، إذن فالعمدة هي المناقشة فيها بحسب السند . الوجه الثالث ممّا استدل به للقول المشهور هو : الروايات البيانية الواردة في حكاية وضوء النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) منها : صحيحة زرارة قال : « حكى لنا أبو جعفر ( عليه السلام ) وضوء رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) فدعا بقدح من ماء فأخذ كفاً من ماء فأسدله على وجهه من أعلى الوجه ، ثم مسح وجهه من الجانبين جميعاً ، ثم أعاد يده اليسرى في الإناء . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 390 / أبواب الوضوء ب 15 ح 6 .. وقوله « ثم مسح وجهه من الجانبين جميعاً » لعله بمعنى أنه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) استعان بيده اليسرى كما استعان باليمنى فأمرّهما معاً على جانبيه ، وقد ورد في بعض الأخبار أنه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) كان يستعين بيده اليسرى في الوضوء ( 2 )( 2 ) كما فيما رواه بكير وزرارة ابنا أعين عن أبي جعفر ( عليه السلام ) المروية في الوسائل 1 : 392 / أبواب الوضوء ب 15 ح 11 .وفي بعض تلك الروايات أنه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وضع الماء على جبهته ( 3 )( 3 ) كما في صحيحة زرارة المروية في الوسائل 1 : 387 / أبواب الوضوء ب 15 ح 2 .وهي كما ترى كالصريحة في أن الغسل لا بدّ أن يكون من أعلى الوجه إلى أسفله . ولكن للمناقشة في دلالتها على اعتبار ذلك مجال واسع ، وذلك لأن أبا جعفر ( عليه السلام ) إنما حكى فعل رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) ووضوءه ، وأنه كان يتوضأ بتلك الكيفية ، وليست فيها أية دلالة على أن تلك الكيفية كانت واجبة في