شرح
ثم لو سلمنا ذلك وقلنا إن الآية ليست بصدد البيان ، وأنه لا دليل في المقام يتشبث بإطلاقه ، فللمنع عن الأمر الثاني مجال واسع ، وذلك لأن الطهارة ليست مسببة عن الغسلتين والمسحتين ، وإنما هي عبارة عن نفس الأفعال ، لأن لها بقاء في عالم الاعتبار والتعبير ب « إنه على وضوء » كثير في الروايات ( 1 )( 1 ) منها صحيحة زرارة قال : « قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء » الوسائل 1 : 245 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1 .وعليه فإذا شككنا في أن الوضوء الواجب هل هو الأفعال فقط ، أعني الغسلتين والمسحتين ، أو يعتبر فيه شيء زائد عليهما ، فلا مانع من أن تجري البراءة عن التكليف بالزائد ، لأنه من الشك في التكليف ، بناء على ما هو الصحيح من جريان البراءة في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيّين كما هو الصحيح . نعم بناء على القول فيه بالاشتغال فللمنع من جريان البراءة في المقام وجه ، إلَّا أنه على خلاف الواقع كما عرفت .
الوجه الثاني مما استدل به على مذهب المشهور : رواية قرب الإسناد عن أبي جرير الرقاشي قال : « قلت لأبي الحسن موسى ( عليه السلام ) كيف أتوضأ للصلاة ؟ فقال : لا تعمق في الوضوء ولا تلطم وجهك بالماء لطماً ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحاً ، وكذلك فامسح الماء على ذراعيك ورأسك وقدميك » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 398 / أبواب الوضوء ب 15 ح 22 ، 435 / أبواب الوضوء ب 30 ح 3 .لدلالتها على الأمر بغسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل .
وقد نوقش في الاستدلال بهذه الرواية تارة من جهة السند وأُخرى من جهة الدلالة .
أمّا من جهة السند ، فلأجل اشتماله على أبي جرير الرقاشي ، وهو مهمل في الرجال ، وذلك لأن الرقاشي عنوان لشخصين ليس منهما أبو جرير ، وهما الحسين بن المنذر ومحمد بن درياب ، كما أن أبا جرير كنية لجماعة ليس منهم الرقاشي ، فأبو جرير الرقاشي مهمل والسند ضعيف .
ودعوى أن كتاب قرب الإسناد من الأُصول المعتبرة فلا يضره ضعف السند كما في