تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
في الروايات هو قلة الدهن في التدهين ، فان في موارد التدهين لا يستعمل الدهن إلَّا قليلًا ، فتؤخذ بمقدار الراحة من الدهن فيدهن به ، كما ورد التصريح بذلك في صحيحة محمد بن مسلم الواردة في كيفية الوضوء ، حيث قال أبو جعفر ( عليه السلام ) « يأخذ أحدكم الراحة من الدهن فيملأ بها جسده ، والماء أوسع . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 391 / أبواب الوضوء ب 15 ح 7 .فكذلك الحال في الوضوء ، فيكتفى فيه بالمقدار القليل من الماء ، ولا يعتبر فيه استعمال الماء الكثير وأوسعية الماء في الصحيحة إنما هي بلحاظ سرعة جريانه ، وقد ورد في صحيحة الحلبي الأمر بالإسباغ عند كثرة الماء ، والاكتفاء بالقليل عند قلته ، حيث قال : « أسبغ الوضوء إن وجدت ماءً ، وإلَّا فإنه يكفيك اليسير » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 485 / أبواب الوضوء ب 52 ح 4 .، وعلى الجملة التشبيه إنما هو في الكم والمقدار دون الكيف وإيصال النداوة بالتمسح . وما ذكرناه إما هو الظاهر من الأخبار المتقدمة ، أو لا أقل من أنه القدر المتيقن منها ، كيف وحملها على كفاية إيصال النداوة بالمسح ينافي الصحيحة المتقدمة التي دلَّت على اعتبار جريان الماء في الوضوء ، كما ينافي ذلك ما ورد في الآية المباركة والروايات من الأمر بغسل الوجه واليدين ، فان الغسل يعتبر فيه استيلاء الماء على البشرة وانفصاله عنها كما لا يخفى ، ومجرد إيصال النداوة إلى البشرة غير كاف في تحقق مفهوم الغسل ، لوضوح أن النداوة ليست بماء ، وأيضاً ينافيه الأخبار البيانية الواردة في الوضوء المشتملة على حكاية فعلهم ( عليهم السلام ) من أنه أخذ كفاً من الماء وغسل به وجهه ويديه ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 387 / أبواب الوضوء ب 15 .. الثالث : أن يكون المعتبر في غسل الوجه واليدين أمراً متوسطاً بين الاحتمالين المتقدّمين ، بأن يكون الواجب هو استيلاء الماء على البشرة دون مجرّد إيصال النداوة إليها ، إلَّا أنه لا يعتبر انفصال الغسالة عنها ، بل لو أوصل الماء إلى بشرته ولو بالتمسّح على نحو لم ينفصل عنها ولو قطرة واحدة كفى هذا في صحّة وضوئه .