تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
الخارج عن العادة في الوجه واليدين : وأمّا من خرج عن العادة فيهما ، كما إذا كان وجهه ضعف الوجوه المتعارفة في الأشخاص ، أو كان وجهه أقصر من الوجوه المتعارفة بكثير ، كما إذا كان بمقدار نصفها مثلًا ، فهل المدار على أكبرهما وجهاً ، فيجب على أقصرهما وجهاً أن يغسل وجهه وأُذنيه مع خلفهما ، لأن المفروض أن المدار على أكبرهما وجهاً ، ووجهه ضعف وجه أقصرهما ، أو أن المدار على أقصرهما وجهاً ، فلا يجب على أكبرهما وجهاً إلَّا غسل مقدار النصف مثلًا من وجهه ، لأن المقدار الواجب غسله إنما هو وجه أقصرهما والمفروض أن وجهه ضعف الوجوه المتعارفة فضلًا عن الوجوه القصيرة والصغيرة ؟ الصحيح في مفروض الكلام هو الرجوع إلى المتعارف ، وهذا لا بمعنى أنه يغسل من وجهه بمقدار الوجه المتعارف لدى الناس كما يعطيه ظاهر عبارة الماتن ( قدس سره ) لاستلزام ذلك وجوب غسل الأُذنين بل وخلفهما أيضاً في حق من قصر وجهه عن الوجوه المتعارفة بنصفها مثلًا ، أو وجوب غسل نصف الوجه في حق من كبر وجهه وكان ضعف الوجوه المتعارفة ، بل بمعنى أن يلاحظ أن اليد المتناسبة لهذا الوجه تصل إلى أيّ مقدار منه ويحيط به فيغسل وجهه بهذا المقدار ، والوجه في ذلك ما قدّمناه في محلِّه من أن التحديد قد يكون تحديداً عاما بالإضافة إلى الجميع كما هو الحال في مثل الكر المحدود بسبعة وعشرين شبراً ، أو بغيره من التحديدات ، وفي المسافة المرخصة للقصر المعيّنة بالذراع ، لوضوح أن الكر والمسافة لا يختصان بشخص دون شخص ، فإن أحكامهما طارئان على الماء والسفر ، فإذا بلغا ذلك الحد فالأوّل كر في حق الجميع كما أن الثانية مسافة مرخصة للقصر كذلك ، وإذا لم يبلغا إليه فهما ليسا كذلك في حق الجميع ، والمدار وقتئذٍ إنما هو بأقل الأشخاص المتعارفة شبراً أو ذراعاً ، وكذلك غيرهما من التحديدات العامة على ما أشرنا إليه في محلها . وقد يكون التحديد شخصياً وحكماً انحلالياً ، كما هو الحال في المقام ، لأن قوله عزّ من قائل : * ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) * ( 1 )( 1 ) المائدة 5 : 6 .عام انحلالي ، بمعنى أن كل واحد من المكلَّفين