تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
المغصوب لا تعدّ مالًا ولا يمكن ردها إلى مالكها . والظاهر أنه لم يرد بذلك أن الرطوبة لا تعدّ مالًا ، لعدم إمكان الانتفاع بها مع بقائها على ملك مالكها ، وإلَّا لم يصح حكمه بجواز التصرّف في النداوة المذكورة بالمسح بها ، لأن المال والملك يشتركان في حرمة التصرّف فيهما من دون إذن مالكيهما . وإنما الفرق بينهما في أن الملك لا ضمان فيه كما في حبة من الحنطة والثاني فيه الضمان لمكان المالية له ، ولكن الحكم بوجوب الرد إلى المالك وحرمة التصرف وغيرهما أمر يشترك فيه كل من المال والملك ، وإن كانت الأدلة اللفظية الواردة في حرمة التصرف من دون إذن المالك واردة في خصوص المال كقوله ( عليه السلام ) « لا يحل مال امرئ مسلم إلَّا بطيبة نفس منه » ( 1 )( 1 ) كما في موثقة سماعة عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في حديث أن رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : « من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها فإنه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلَّا بطيبة نفس منه » المروية في الوسائل 5 : 120 / أبواب مكان المصلي ب 3 ح 1 .إلَّا أن من الظاهر أن التصرف في ملك الغير أيضاً ظلم ومن أظهر موارد التعدي والعدوان ، فهو أيضاً محرّم ولا بدّ من ردّه إلى مالكه . فكأنه ( قدس سره ) أراد بذلك بيان أن الماء بعد ما صرف في الغسل يعد تالفاً وينتقل الأمر فيه إلى بدله من القيمة أو المثل ، فالرطوبة في الأعضاء لا تعتبر مالًا حيث لا ينتقع به في شيء بحسب الغالب ، فالرطوبة المتحققة في التراب عند إراقة ماء الغير على الأرض لا تعتبر مالًا لمالكها كما لا تعتبر ملكاً له ، للغوية اعتبار الملك فيما لا يمكن إرجاعه إلى مالكه كما في النداوة . فإذا لم تكن الرطوبة مالًا ولا ملكاً لأحد جاز للمتوضئ أن يتصرف فيها بالمسح أو بالصلاة في الثوب المرطوب الذي قد غسل بالماء المغصوب مع بقاء الرطوبة فيه ، أو بالصلاة مع رطوبة بدن المصلي فيما إذا اغتسل بماء الغير ثم التفت إلى غصبيته قبل جفاف البدن . وما أفاده في المقام وفيما رتبه على ذلك بقوله : إذا توضأ بالماء المغصوب عمداً ثم أراد الإعادة هو الصحيح ، فإذا توضأ أو اغتسل بماء الغير نسياناً عذريا على ما سلكناه