شرح
الاستطاعة كثيراً ، وهي سيرة قطعية ممضاة بعدم الردع عنها مع كونه بمرأى منهم ( عليهم السلام ) فلم يردعوهم عن ذلك ولا أمروهم بالوقوف يوم التاسع احتياطاً كما مرّ ، وفي مثل ذلك إذا لم يكن عملهم مجزئاً عن الوظيفة الواقعية لوجب التنبيه على ذلك وردعهم عما يرتكبونه حسب سيرتهم .
هذا كلَّه فيما إذا لم يعلم المخالفة بالوجدان ، كما إذا علم علماً وجدانياً أن اليوم الذي تقف فيه العامّة بعرفات يوم الثامن دون التاسع ، وأما إذا حصل للمكلف علم وجداني بذلك ، فالظاهر عدم صحة الوقوف حينئذٍ ووجوب إعادة الحج في السنة المقبلة ، إلَّا فيما إذا أدرك وقوف اختياري المشعر ، بل وكذا فيما إذا أدرك وقوف اضطراري المشعر والوجه في ذلك هو أن الوقوف بعرفات مع العلم الوجداني بالخلاف ليس من الأُمور كثيرة الابتلاء ليقال إن الأئمة ( عليهم السلام ) مع جريان السيرة بذلك بمرأى منهم لم يردعوا عنه ولم يأمروهم بالوقوف يوم التاسع ، ليكون ذلك كاشفاً قطعياً عن كون عملهم مجزياً في مقام الامتثال ، بل إنما هو أمر نادر الاتفاق أو لعله أمر غير واقع وعدم الردع في مثله لا يكون دليلًا قطعياً على صحّة ذلك الوقوف وإجزائه في مقام الامتثال .
نعم ، يمكن الحكم بصحة الوقوف حتى مع العلم الوجداني بالمخالفة فيما إذا ثبت أمران :
أحدهما : كون حكم الحاكم المخالف نافذاً في حق الجميع وواجب الاتباع حسب مذهبهم حتى في حق العالم بالخلاف .
وثانيهما : أن يتم شيء من الأدلة اللفظية المتقدمة المستدل بها على سقوط الجزئية والشرطية والمانعية عند التقيّة ، فإنه بعد ثبوت هذين الأمرين يمكن الحكم بصحة الوقوف مع العلم بالخلاف ، لأنه من موارد التقيّة من العامة على الفرض من أن حكم الحاكم نافذ عندهم حتى بالنسبة إلى العالم بالخلاف ، كما أن كل عمل أتى به تقيّة مجزي في مقام الامتثال على ما دلَّت عليه الأدلَّة اللفظية المتقدمة ، فإن الفرض تماميتها .