تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
لأن الإتيان بذلك الشيء إتيان لما هو مصداق وفرد للطبيعة المأمور بها ، فيسقط به الأمر المتعلق بها لا محالة . وأمّا إذا لم يكن العمل المتقى به مورداً للأمر بالخصوص ، فالتحقيق أن يفصّل حينئذٍ بين الأُمور التي يكثر الابتلاء بها لدى الناس ، أعني الأُمور عامة البلوى التي كانوا يأتون بها بمرأى من الأئمة ( عليهم السلام ) والأُمور التي لا يكون الابتلاء بها غالباً وبمرأى منهم ( عليهم السلام ) بل يندر الابتلاء به . فإن كان العمل من القسم الأوّل ، كما في التكتف في الصلاة وغسل الرجلين في الوضوء مع قطع النظر عن كونه مورداً للأمر به بالخصوص لكثرة الابتلاء به في كل يوم مرات متعددة ، فلا مناص فيه من الالتزام بالصحة والإجزاء ، أي عدم وجوب الإعادة أو القضاء ، لأن عدم ردعهم عما جرت به السيرة من إتيان العمل تقيّة أقوى دليل على صحته وكونه مجزياً في مقام الامتثال ، فلو لم تكن التقيّة مفيدة للإجزاء في مثله فلا بدّ من بيانه ، ونفس عدم بيان البطلان وترك التنبيه على عدم إجزائها مع كون العمل مورداً للابتلاء وبمرأى منهم ( عليهم السلام ) يدلنا على إمضائهم لما جرت به السيرة . ولم يرد في شيء من رواياتنا أمر بإعادة العمل المتقى به أو قضائه ولو على نحو الاستحباب . نعم ، عقد صاحب الوسائل ( قدس سره ) باباً وعنونه باستحباب إيقاع الفريضة قبل المخالف أو بعده ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 302 / أبواب صلاة الجماعة ب 6 .إلَّا أن شيئاً مما نقله من الروايات غير مشتمل على الأمر بالإعادة أو القضاء فيما أتى به تقيّة ولو على وجه الاستحباب ، بل قد ورد في بعض الروايات ما لا تقبل المناقشة في دلالته على الإجزاء ، وهذا كما دلّ على أن « من صلَّى معهم في الصف الأوّل كان كمن صلَّى خلف رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 299 / أبواب الجماعة ب 5 ح 1 .أفيحتمل عدم كون الصلاة خلف رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) مجزئة عن المأمور به الأوّلى . وفي بعض آخر « إن المصلي معهم في الصف الأوّل كالشاهر سيفه في