شرح
أن تعود إن عادوا » ( 1 )( 1 ) الوسائل 16 : 225 / أبواب الأمر والنهي ب 29 ح 2 ..
وذلك أمّا أوّلًا : فلأنها ضعيفة السند بمسعدة لعدم توثيقه في الرجال ( 2 )( 2 ) الرجل ممن وقع في سلسلة أسانيد كامل الزيارات وتفسير القمي ، فعلى ما سلكه سيِّدنا الأُستاذ ( مدّ ظله ) من وثاقة كل من وقع في سلسلة أحاديث الكتابين المذكورين إذا لم يضعف بتضعيف معتبر ، لا بدّ من الحكم بوثاقته واعتباره ..
وأمّا ثانياً : فلقصور دلالتها على حرمة القتل ووجوب التبري عند الإكراه ، لأنه ( عليه السلام ) إنما نفى كون القتل على ضرره وبيّن أن ما ينفعه ليس إلَّا ما مضى عليه عمار ، ولم تدل على حرمة التعرّض للقتل حينئذٍ بوجه ، بل التعرّض للقتل والتبرِّي كلاهما سيّان .
والظاهر أن هذا مما لا كلام فيه ، وإنما الكلام في أنه هل يستفاد من تلك الروايات المستفيضة وجوب اختيار القتل وعدم جواز التبري وإظهاره باللسان للصيانة عن القتل ، أو أنه لا يستفاد منها ذلك ؟
الثاني هو الصحيح ، وذلك لعدم دلالتها على تعيّن اختيار القتل حينئذٍ ، لأنها إنما وردت في مقام توهّم الحظر ، لأن تعريض النفس على القتل حرام ، وبهذه القرينة يكون الأمر بمدّ الأعناق واختيار القتل ظاهراً في الجواز دون الوجوب ، وعليه فالأخبار إنما تدلنا على الجواز في كل من التقيّة بإظهار التبري منه ( عليه السلام ) باللسان وتركها باختيار القتل ومدّ الأعناق .
ويدلَّنا على ذلك ما رواه عبد الله بن عطاء قال : « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : رجلان من أهل الكوفة أُخذا فقيل لهما : ابرءا عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فبرئ واحد منهما وأبى الآخر ، فخلي سبيل الذي برئ وقتل الآخر ، فقال : أمّا الذي برئ فرجل فقيه في دينه وأما الذي لم يبرأ فرجل تعجل إلى الجنة » ( 3 )( 3 ) الوسائل 16 : 226 / أبواب الأمر والنهي ب 29 ح 4 .وقد دلَّت على جواز